(2) تفسير ابن جرير الطبري 23/ 30.
منقول من مجلة البيان
السنة التاسعة عشرة * العدد 207* ذو القعدة 1425هـ * ديسمبر/يناير 2005م
إن مضمار الدعوة إلى الله - تعالى - هو المضمار الذي تتسابق إليه النفوس الطموحة والعقول الواعية المفكرة لخوضه وكسب قصب السبق فيه - إي وربِّي!
نعم إنها لكذلك، وإنها لأجلُّ من ذلك ... فلكم قُدِّمت لأجلها رؤوس ... وأُزهقت أنفس ... وأُدميت أعقاب ... وذرفت دموع! ...
إنها (صناعة الحياة) والآسي (1) المضمِّد لجراحات الأمة"وما أكثرها!"وهي المهندس الذي يبني (قلعة) الإسلام ويُرمِّمُ بِنْيَة جدارها الذي يُريد أن ينقضَّ، وهي الضوء ـ والخرِّيت (2) - الذي يشق العُبابات ويجلي الغبش عن نواظر الأمة ليَمدَّ لها طريقاً في الأفق يبدأ من منطلق: (( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) ) [النساء: 36] } عبر محور: (( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) ) [التوبة: 122] } مروراً بمبدأ: (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ) [السجدة: 24] } كل هذا يصاغ ببوتقة: (( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ) [آل عمران: 159] }، (( ولا تصعر خدك للناس ) ) [لقمان: 18] }.
أَجْمِلْ بالداعية وهو يصعد عالي البحار وسافل الوهاد يَجُوبُ الأرض قائلاً: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ... ) ) { [النساء: 1] } مذكراً كلَّ مدَّكرٍ، ومعلماً كل جاهل، ويداً حنونة تعطف على من تنكَّب الجادَّة، ومَنْهلاً روِيًّا يطفئ غليل كل طاغية .. وابتسامة متفائلةً في وجه كل الصعوبات، وأمام كلِّ العقبات ... وثباتاً على المبدأ عند المنعطفات وتحت وطأة كل التيارات؛ أجل ... فالدعوة هي سُلَّمُ النهوض بالأمة الإسلامية من سباتها العميق ومشهدها الدامي الحزين!!
(1) محمد بن عبد الله التميمي