والداعية هو البطل الذي سَيَنْتَشِلُ قرة عينه (الأمة الإسلامية) من كَنَفِ الرذيلة، وحمأة الضلالة، ومنعطفات الغواية، ومن شؤم المعصية إلى حلاوة الإيمان وزورق الحياة السعيدة وجمال الحسنة وبَرِّ الأمان؛ حداؤه في برنامجه الدعوي: (( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) ) [فصلت: 33] } ليحوز الخيرية"لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" (3) .
لكن (العمل الدعوي) ليس باباً مفتوحاً على مصراعيه، أو ماءاً الناسُ فيه شركاء، لا، ثم لا .. فإن صُنَّاع الحياة لا بد لهم من معايير ومقاييس يسيرون على ضوئها؛ ومن أبرزها:
-الإخلاص والمتابعة (شرطان لذاتهما ولغيرهما) .
-المصداقية في القول والعمل.
-ترجمة (الأوامر والنواهي) إلى واقع محسوس في حياة الداعية، ثم إلى مسرح الحياة.
-الصبر. وفي الحديث:"والصبر ضياء" (4) قال الشاعر:
أحرى بذي الصبر أن يحظى بحاجته وُمْدمِنِ القرع للأبواب أن يلِجا
بل إنَّ مدارالإمامة في الدين على الصبر واليقين كما قال الحسن البصري - رحمه الله - تعالى - مصداقاً لقول الله - سبحانه: (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ) [السجدة: 24] }.
- (التأصيل العلمي) وجمع المسائل العلمية (5) - وإن كان هذا المعيار تدور حوله القضية الساخنة (العلم، والدعوة، والصراع) (6) إلا أننا ندرك أن الدعوة إلى الله - تعالى - دائرة حول (الأحكام التكليفية والوضعية) وهي مفتقرة إلى الدليل الذي يدعم حكمها - قلَّ أو كثُر - قال - صلى الله عليه وسلم:"بلِّغوا عني ولو آية" (7) وقال:"رُبَّ حاملِ فقه لا فقه له" (8) .
-صب الاهتمام بكليات المسائل من غير إذابة لجزئياتها عملاً بقاعدة: (إذا تزاحمت المصالح قُدِّمَ الأعلى منها) .
وهذه (المقاييس والمعايير) هي السلاح الذي يغدو به (الداعية إلى الله) صانعاً للحياة مؤدياً رسالته على الوجه المطلوب.