فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 4219

ومن هذه المدرسة النبوية تخرج الصحابة رضوان الله - تعالى -عليهم وساروا على هذا النهج وقف قليلا مع هذا الموقف.

مرّ أبو الدرداء - رضي الله عنه - على رجل قد أصاب ذنباً فكانوا يسبّونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟

قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم.

قالوا: أفلا تبغضه؟

قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي،!!!

إن من واجب الدعاة اليوم أن يتعاملوا مع من يدعون على أساس رابطة الأخوة التي جمعهم عليها هذا الدين .. لا أن يتعاملوا معهم كغرماء خصماء، إما أن يكون ولا نكون أو نكون ولا يكون!!!

الوقفة الثانية: صفح في لين وصفح في شدّة.

كنت حين أقرأ عن خلق الصفح عن المسيء وعظيم الأجر فيه فقد كان يقفز إلى الذهن ذلك المعنى المألوف أنه هوالصفح في لين بالتجاوز والتغاضي عن المسيئ!

وحين وقعت على كلام الإمام العلامة ابن سعدي - رحمه الله تعالى -وجدت أنه أفادني معنى أعمق من التجاوز والتغاضي عن المسيئ.

إن من الصفح الجميل أن توقع العقوبة على المخطئ متى ما كان الحال يحتّم عليك عدم التجاوز والتغاضي .. فالصفح الجميل أن يكون اللين في محله والشدّة في محلها

يحمل القرآن في طياته القيم والمفاهيم والبرامج التي يحتاجها الإنسان في حياته، والقرآن مشروع تحرير وتنوير «يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ» (سورة الأعراف آية157)

وعلى الرغم من أننا نقرأ هذه الآية وأمثالها ولكنها لاتحرك فينا ساكناً، ذلك لأننا نعيش حالة الهجر مع القرآن، كالولد الذي يسمع كلمات أبيه دون أن يعمل على تطبيقها استهانة واستخفافاً ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت