فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 4219

وهكذا .. يجد منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا كثيرا فما يعدوا التبسم والإشفاق على السائل والطالب.

أمّا حين يجد الداعية ممن يدعوهم خطأ أو تقصيراً أو خللاً أو سوء تنفيذ في أمر أو مهمة فهو هنا إما أن يتجاوز وإما أن يحاسب ويعاقب.

فإن تجاوز فإنه يُخشى من أن يصيب المجموعة برود الشعور والإحساس بالمسئولية والمحاسبة الذاتية، وهو إن حاسب وعاقب ودقق فقد يصاب بخيبة الهجر والترك والابتعاد والنفور!

وهنا نجد وقع هذا الأمر الرباني (فاصفح الصفح الجميل) الصفح الجميل الذي يبين للمخطئ خطأه وتقصيره لكن من غير أذى بقول أو فعل أو توبيخ.

إننا نخطئ في تربيتنا حين نركز على المخطئ لا على الخطأ .. على أن الأهم في العملية التربوية هو تصحيح الخطأ وكسب المخطئ.

فتصحيح الخطأ يكون بالبيان والتنبيه، وكسب المخطئ يكون بعدم إيذائه والتشنيع عليه .. هذا المنهج نجده واضحا جلياً في حادثة الغامدية التي زنت وجاءت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليطهرها فأقام عليها حدّ الرجم فوقع بعض دمها على بعض الصحابة فتكلم عليها .. فنهاه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقال (لقد تابت توبة لو وُزّعت على أهل الأرض لكفتهم) !

تأمل كيف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان حريصا على معالجة الخطأ لا على التشنيع

على المخطئ .. وفي يوم أُتي له برجل قد شار ب الخمر فلعنه أحد الصحابة رضوان الله - تعالى -عليهم فقال - صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه. إنه يحب الله ورسوله) !

وفي يوم يدخل عليه شاب يمتلئ قوة وفتوة وهو يقول يا رسول الله: أئذن لي بالزنا!!

فيغتاظ بعض الصحابة رضوان الله - تعالى -عليهم .. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبسم ويدني هذا الشاب منه ثم يقول له: أترضاه لأمك لأختك .. فكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم وأخواتهم ..

فيخرج الشاب مؤمنا قد ذهب ما في نفسه وكبح جماحها عن ما أراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت