فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 4219

فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين، الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى. أ. هـ

ففرحت فرحا عظيماً يهذا المعنى اللطيف البديع الذي أعطى الآية مجالاً أوسع للعمل والتطبيق من أن تكون أمراً ينقضي بأمد أو حال معين!

ومعنىً أعمق من أن يكون الصفح جانباً من اللين دون الشدّة!

ولي أن أقف وإياكم هذه الوقفات مع (الصفح الجميل)

الوقفة الأولى: صفح بلا أذى.

ان الداعية والمربي الذي يتعرض للناس بالتربية والدعوة لاشك وأنه لن يعاشر أناساً لا يخطئون أو يقصرون، بل إنه يجد الخطأ حتى من المعين الرفيق معه على الطريق ..

وإساءة الآخرين إما أن تكون إساءة لك في ذاتك وشخصك وإما أن تكون إساءة في المجموعة والأفراد بعدم التزام الأمر أو التقصير في العمل.!

ونستطيع أن نتلمس الموقف النبوي والحكمة النبوية في الموقف من كلا الحالين بتطبيق هذا الأمر الرباني (فاصفح الصفح الجميل)

فأما إساءة الناس لك بالشتم أو اللمز أو الهمز أو ما شابه ذلك فقابله بالصفح الجميل الذي لا تاب فيه ولا أذى لأن الناس من حولك منهم من يجهلك ويجهل ما تحمل!

ومنهم من يكون غُرر به، ومنهم الأعرابي ومنهم الحاسد الحاقد .. فإنك حين تتعامل مع

هؤلاء بالصفح الجميل يكون أيلغ في الأثر عليهم وأدعى لقبول دعوتك.

كم قرأنا من قصص الأعراب الذين يدخلون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسيئون إليه برفع الصوت أو بجبذ رداءه أو بعدم الأدب معه في المخاطبة والطلب!

ومع ذلك لا يعدو - صلى الله عليه وسلم - أن يتبسم تبسم المشفق الحريص ويعطي السائل سؤله.

اقرأ مثلا .. قصة الأعرابي الذي قال: يا محمد أعطني من مال الله لا من مالك ولا من مال أبيك.!! وآخر يجبذ رداءه - صلى الله عليه وسلم - حتى يؤثر الرداء على كتفه - صلى الله عليه وسلم -.!!

وآخر يدخل وهو يصرخ إنكم يابني عبد المطلب قوم مطل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت