(بصمات) هي مواقف دعوية، وتربوية كانت لها إشارات لطيفة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، يميز هذه البصمات روحانية شفافة، ومعنى عميق في مضمونها، يحتاجها الدعاة والمربون في طريق سيرهم إلى الله، وهي أشبه ما تكون بلطائف دعوية ونكات تربوية .. قد يمر عليها القارئ في موطنها فلو تأمل فيها لوجد فيها عمقاً في المعنى ولاستخلص منها زاداً يعينه على الطريق
البصمة الثانية: الصفح الجميل.!
قال الله - تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (الحجر: 85)
هذه الآية من الآيات المكية التي نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يؤمر بالقتال، وبعض السلف - رحمهم الله - تعالى -حين يتعرضون في التفسير لهذه الآية يقولون: (فاصفح الصفح الجميل) كان هذا قبل أن يفرض القتال.!
فكنت أتعجب من هذا الأمر (فاصفح الصفح الجميل) !
وتحدثني نفسي أن في الأمر لطائف أوسع من أن يكون أمرا بالصفح إلى أمد .. !
فلفت نظري معنى أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -حين سئل عن الصفح الجميل فقال: .. صفح بلا عتاب .. !
فوجدت أنه قد أعطى هذا الأمر صفة مهمة في الصفح .. وفي غمرة القراءة وقعت عيني وأنا أقرأ في تفسير هذه الاية على معنى لطيف بديع ذكره العلامة المربي الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - في تفسيره .. يقول: (فاصفح الصفح الجميل) هو الصفح الذي لا أذية فيه، بل قابل إساءة المسيء بالإحسان، وذنبه بالغفران، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب
يقول: وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا، وهو: أن المأمور به هو الصفح الجميل أي: الحسن الذي قد سلم من الحقد، والأذية القولية والفعلية. دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو: الصفح في غير محله.!