فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 4219

إن المسلم الحق والداعية الصدق هو الذي يدل الخلق على الله وهي أعظم وظائف الأنبياء، والدعاة ورثتهم فيها، وهذه الدلالة إنما تكون بالتقدم لإمامة الناس وقيادتهم: (( واجعلنا للمتقين إمامًا ) ) [الفرقان:74] ، و (( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ) [السجدة: 24] . فالمختفي عن الخلق لا يمكن أن يكون لهم إمامًا، وغير المخالط للمدعوين كيف يكون على الله دلالا، إنما الدلالة والقيادة بالمعرفة ثم البلاغ"فمن كملت معرفته بالله صار دالا عليه، يصير شبكة يصطاد بها الناس من بحر الدنيا".

يقول ابن الجوزي رحمه الله لراغبي القرب من ربهم:"ألست تبغي القرب منه؟ فاشتغل بدلالة عباده عليه، فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد لعلمهم أن ذلك أثر عند حبيبهم، وهل كان شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق، وحثهم على الخير ونهيهم عن الشر"؟!

وهذا نوح يقول: (( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائي إلا فرارا * وإني كلما دعوتهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا * ثم إني دعوتهم جهارا * ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارًا ) ) [نوح:5 ـ9] ... فهل كان ينتظرهم ليأتوه، أم كان يخرج لمجالسهم ومجامعهم وأسواقهم، بل وبيوتهم فيدعوهم إلى الله. كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم يفعل وكل الأنبياء قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت