ولو أننا ألزمنا أحدنا أن يأخذ بقول الآخر، لكن إلزامي إياه أن يأخذ بقولي ليس بأولى من إلزامه إياي أن آخذ بقوله، فالواجب أن نجعل هذا الخلاف المبني على اجتهاد أن نجعله وفاقاً، حتى تجتمع الكلمة، ويحصل الخير. وإذا حسنت النية سهل العلاج، أما إذا لم تحسن النية، وكان كل واحد معجباً برأيه، ولا يهمه غيره، فإن النجاح سيكون بعيداً. وقد أوصى الله عباده بالاتفاق، فقال - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} ، فإن هذه الآية موعظة للإنسان أي موعظة. أسأل الله - تعالى - أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، والصلحاء المصلحين إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
21 -12 - 1423 هـ
يطمح كثير من الإسلاميين إلى تقديم كمٍّ جيِّد من المشاريع التنموية الإصلاحيَّة والفكرية، بغية تقديم برامج بديلة عن المشاريع المنحرفة عن سبل الهدى، ومنهج الصلاح. إلاَّ أنَّه ممَّا يلزمنا لتثمير مشروعاتنا النهضوية؛ إقامة دراسات تقويمية، وأجهزة مراقبة، لتنقد وترصد على أصول صحيحة، وموازين منضبطة، فتبقى مشاريعنا قادرة بعونه - تعالى -على المضي في مسلسلها التنموي، وأهدافها الإصلاحيَّة.
ولعلِّي في هذه المقالة المقتضبة، أناقش شيئاً من تلك القضايا، التي أحسب أنَّها لم تأخذ دورها ومداها النقدي، في مساجلاتنا الفكرية، ومطارحاتنا الثقافية.
(1) خباب بن مروان الحمد