فصحوتنا الإسلامية شهدت بفضل الله انتشاراً واسعاً بشتَّى الأصعدة والسبل، بيد أنَّها وبكل شفافيَّة قد أغرقت في عدد من البرامج والمشاريع التي تكرِّر نفسها، وتعيد دورتها بلا قوالب تجديد، وإن كان يبدو عليها شيء من العمليات التجميلية، والإعادة الهندسيَّة بألقاب مختلفة، على حدِّ قول زهير بن أبي سلمى:
ما أرانا نقول إلاَّ معاراً *** أو معاداً من قولنا مكروراً
ولنأخذ أمثلة على ذلك في عدَّة جوانب إعلاميَّة أو علمية، والتي يظهر أنَّها تتكرر بنفس الأنموذج، والأطروحة بلا تجديد أو تميُّز.
* مواقع على الإنترنت مكرَّرة ... فلماذا؟
كثير من المواقع الناشئة والتي ضُخَّت في مساربها أموالٌ باهظة، تفوق عشرات الآلاف من الدولارات! والنتيجة: تكرار بلا قوالب تجديد، وقص من مواقع أُخرى ولصقه في الموقع الناشئ، بل قد لا تُنْسَبُ تلك (المواد المسْتلَّة) إلى المصادر الأصلية التي أُخذت منها المواد المنشورة مسبقاً.
وحين يناقَش هؤلاء الطيِّبون: لِمَ افتتحتم هذا الموقع، وما الهدف من إنشائه، وهل من تجديد وإبداع في فكرته، وهل من خطَّة زمنيَّة لمتابعة خطوات بنائه الفكري، وما الشريحة التي تستهدفها فكرة موقعكم، وكم شاورتم من شخص يجيد فنَّ المشورة؟
فإنَّ كثيراً من هؤلاء المنتجين لتلك المواقع من الذين حسنت نيَّاتهم نحسبهم كذلك، قلَّ منهم من يجيب على تلك الأسئلة بوضوح؛ لأنَّهم وقعوا في أزمة غياب الهدف الاستراتيجي من وراء تلك البرامج الفكرية، فينقصهم التفكير السليم، الذي يدعو لوضع الأهداف والخطط والوسائل والأساليب لتحقيق ما تصبو إليه أنفسهم، والخلاصة أنَّه لا يوجد لديهم وضوح في رسم أهدافهم.