فهرس الكتاب

الصفحة 4192 من 4219

اجتمع الأوزاعي بالمنصور العباسي حين دخل الشام - وكان الاجتماع استجابة لطلب المنصور، وبعد محاولات من الأوزاعي للتهرب- فوعظه وذكّره، وكان مما قاله:"يا أمير المؤمنين، إنك تحمل أمانة هذه الأمة، وقد عرضت على السموات والأرض والجبال فأبينَ أن يحملنها وأشفقن منها .. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من راع يبيت غاشاً لرعيته إلا حرّم الله عليه رائحة الجنة". يا أمير المؤمنين، من كره الحق فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، فأعيذك يا أمير المؤمنين أن ترى قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفعك مع المخالفة لأمره، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"يا صفية عمة محمد، ويا فاطمة بنت محمد، استوهبا نفسيكما من الله، فإني لا أغني عنكما من الله شيئاً". إنك عند الناس لحقيق أن تقوم فيهم بالحق، وأن تكون بالقسط فيهم قائماً، ولعوراتهم ساتراً، لِمَ تُغلِق دونهم الأبواب، ولِمَ تقم عليك دونهم الحجاب؟ يا أمير المؤمنين، إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى .. إنه من طلب العز بطاعةالله رفعه الله، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه .."

ولما استأذن الأوزاعي بالانصراف، أمر له المنصور بمال يستعين به على خروجه، فرفض الأوزاعي المال، وقال: أنا في غنى عنه، وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من الدنيا ..

هذا غيض من فيض من مواقف وفقها الأوزاعي لله، فلا عجب أن يهابه الولاة، ولا عجب أن لم يمكنهم الله عز وجل أن يمدوا أيديهم بالأذى إليه.

رحمك الله أبا عمرو، وقيض للمسلمين في أيامهم هذه من العلماء العاملين أمثالك ..

عاش العلامة جمال الدين القاسمي تسعة وأربعين عاماً بينما بلغت مؤلفاته وأعماله أكثر من مائة كتاب ورسالة، فيالها من حياة مليئة بالعمل والعلم والإصلاح والتأليف والتصنيف!

اسمه و نسبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت