فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 4219

هذا على الرغم من أن الذين قاموا بالفتنة من هؤلاء النصارى نكثوا العهد، وكانوا على صلة بالبيزنطيين، يعملون لحسابهم، إضافة إلى ارتكابهم عمليات النهب والقتل وقطع الطريق وترويع الآمنين. يقول فيليب حتي اللبناني المتأمرك في كتابه (تاريخ سورية 2/ 165) :".. لجأت جماعة من نصارى الجبل إلى السلاح تفادياً لمصادرات جديدة تنزل بهم، منتهزين فرصة وجود الأسطول البيزنطي في مياه طرابلس، وانقضوا من قاعدتهم وانتهبوا عدداً من قرى البقاع، وكان يتزعمهم فتى قروي عظيم البنية، بلغ من جرأته وتهوره أن أقام نفسه ملكاً، لكن العصابة اللبنانية قيدت بعد حين إلى كمين قرب بعلبك، نصبته لهم فرقة فرسان عباسية وفتكت بهم .."

ولقد أوردتُ في هذا الجانب رواية فيليب حتي لأنه غير متهم بمعاداة هؤلاء بل بموالاتهم وحبهم والحدب عليهم .. ومع ذلك لم يقبل الأوزاعي، رحمه الله، ما لجأ إليه الوالي لكسر شوكتهم، احتياطاً وتحسباً لأمر قد يحدث مستقبلاً، فشردهم من القرى في الجبل وأسكتهم غيرها ... وأصر عليه بضرورة التزام حكم الله عز وجل وإنفاذ سنة رسوله صلى الله عليه وسلم."وقد بلغنا أن حكم الله عز وجل أن يؤخذ العامة بعمل الخاصة، ولكن يؤخذ الخاصة بعمل العامة، ثم يبعثهم الله على أعمالهم، فأحق الوصايا أن تحفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم".

موعظته للمنصور العباسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت