فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 4219

80 -التوسط في مسالك الدعوة والإصلاح[1]

إن مما يدور على الألسن، ويتكرر على الأسماع قضية التجديد والإصلاح؛ فمن قائل بشموليته من القاعدة إلى الذروة، ومن قائل بتخصص جانب من جوانب الإصلاح، ومن مقتصر فلا هذا ولا ذلك وهذا قد أنسانا نفسه إذ نسي.

أما الأولون فقد راموا الكمال فعجزوا، فكانت وصمة الإحباط إذ عجزوا عن المنال، وتقاصروا دون الكمال.

وأما الآخرون فقد كرسوا جهدهم بما يمتلكون.

وآزروا الدعوة بما يستطيعون، مستنيرين بقوله - تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله - تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا ... ) .

بقي أن نتسائل عن المنطلقات والقواعد وأسس العمل الإسلامي فمتى اتفقت الجهات وتنوعت الأساليب لتحقيق الغاية وهي العبودية لله - عز وجل - فهذا منطلق التوحيد وقاعدة الإسلام.

أما إذا حصل اختلاف في المنطلقات والقواعد والأسس فمن هنا يكون التشاجر والنزاع والخلاف كما حصل بين الأنبياء وأممهم، فإن قاعدة الأنبياء ومنطلقاتهم هي إفراد الله بأنواع العبادة مما دل عليه صريح القرآن والسنة لقوله - تعالى: (قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ) .

وبحكم تقارب المسافات وتلاحم الشعوب على مصالحها المادية والاجتماعية فقد تقاربت الأفكار أو كادت، مما جعل ظاهرة الحوار والجدل والمناقشات في أمور الدعوة أمراً يتطلبه توحيد الاتجاه والعبودية لله رب العالمين، ولا يزال هذا الحوار في طور التكوين وذلك بوسائل الإعلام من نشرات ومجلات وكتب واتصالات وبعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات الرسمية والشعبية، وهذا يبشر بخير متى صفت النية وحسن القصد.

(1) الشيخ: إسماعيل بن سعد بن عتيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت