فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 4219

وهنا يجب أن تكون الموعظة حسب شخصية من تريد إقناعه، فمن أساليب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تحديد الشخصية عندما جاءه أحد الصحابة يقول: أوصني يا رسول الله! قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تغضب". قال: أوصني، قال:"لا تغضب"، قال: أوصني، قال:"لا تغضب"؛ حتى يعرف أن هذه صفة بارزة عنده. ويأتي آخر ليقول: يا رسول الله! أوصني، فأوصاه بذكر الله.

ويوضح"الخاطر"أن الوصية تغيرت بين سائل وآخر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يبين لنا أن الموعظة ليست مجرد كلام وإنما هي وضع النقاط على الحروف أو القول المناسب في المكان المناسب.

ويشير"الخاطر"إلى أن تشجيع السلوك الطيب من الأمور المهمة في مجال الدعوة، وأن له تأثيراً كبيراً في النفس، وتحفيز للإنسان لكي يستزيد من الأعمال الصالحة والسلوك المرغوب فيه.

هل يصلح أسلوب العلاج الجماعي للدعوة؟

يبين الدكتور الخاطر أن الطب النفسي يستخدم أحياناً أسلوب العلاج الجماعي؛ وذلك بأن عدداً معيناً من الناس، يشعر الطبيب بأن هنا تجانساً في حالتهم ويشير إلى أن هذا الأمر وارد في موضوع الدعوة؛ إذ يصبح هذا الالتفاف، وهذا التعايش أمراً عظيماً ومؤثراً في تغيير السلوك؛ إذ يشعر كل فرد في المجموعة أنه أمام قضية مهمة؛ لأنها تخص عدداً كبيراً من الناس؛ إلى جانب المحاكاة؛ حيث يحاول كل منهم ألا يكون شاذاً عن الجماعة، ففي هذا الالتفاف تشجيع لهم.

ويختم الدكتور عبد الله الخاطر كتابه بالإشارة إلى تربية السلوك وتهذيبه عند وقوع الحدث؛ وهذا أمر جدير بالملاحظة والاهتمام، إذ لا بد من ربط أحداث الحياة كافة لتكوين شعور عام، أو تغيير سلوك إلى الأفضل؛ فعندما يقع حدث ما يصاحبه شعور بالتقصير يستقر ذلك في الذاكرة، ويرتبط بأحداث أخرى فتكون مجتمعة سبباً في تغيير السلوك.

30/ 12/1426هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت