فحاجة كل واحد من هؤلاء تختلف عن حاجة الآخر، ونعاملهم بمعاملة متعددة الوجوه.
وقد نلحظ بعض الدعاة يجهلون احتمال استمرار بعض صفات المراهقة لدى الطالب الجامعي الذي يدعونه، ويحلونه في محل أكبر مما يحتمله واقعه الحقيقي، وذلك خطأ، فإن بعض طلبة الجامعات نجد عندهم ما نجد من تعنت طالب المرحلة الثانوية، وتفرده بالرأي، وحب الاستقلال، وانتقاض رأيه بين آونة وأخرى، والتفلت من الأوامر، وعينا مراعاته، وأول هذه المراعاة: أن نجعل هذه الطباع متوقعة منه غير مستغربة، وأن نعتبرها نتيجة ظاهرة نفسية عند عموم الشباب لا تستحق أن نصف صاحبها بعدم الصلاحية من أجلها، ونترقب اليوم الذي يكتمل فيه رشده.
كما أن الجامعي قد يتأثر بالنظرة العرفية القديمة التي تضع الجامعيين في مكانة عالية، فينظر إلى نفسه على أنه مشارك في الأفكار والسياسة، ويحس بأنه أرقى من بقية الناس، ويأخذه كبر وغرور، خاصة في البلاد الفقيرة التي لا يزال التعليم الجامعي فيها ضيقا، وفي هذه الحالة علينا أن نوسع صدرنا قليلا، وننتظر رجوعه إلى التواضع، فإن ذلك من الآثار الوقتية الطارئة لهزات المراهقة فيه أكثر مما هو من العيوب الأصيلة الدائمة.
ذلك أن بعض العناصر المدعوة يكون عندها مقدار زائد من الحماسة يشجعهم على قطف الثمار بسرعة، فيسرعون الإنكار على أب مقترض بربا أو شارب للخمر، ويأمرون نساء بيوتهم بالحجاب ويلزمونهن ترك المعاصي التي درجن عليها واستسهلنها، فيكون الرفض، وتستعر معركة مبكرة متعبة مع الأهل تفقدهم السكينة اللازمة لمرحلة التربية الابتدائية، مع أنها قد تكسبهم الصلابة والعزم.