فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 4219

وبعد، فإني لا أبر نفسي مما قلت شيئاً، وإنما هو التذكير والتوجيه، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها. ويصبح الدعاة الأعزاء من أصحاب الدرجات الهابطة. وأعوذ بالله أن تكون هذه الكلمات عنهم من باب الشماته، فوالله للداعية أشرف من قبيلة بأكملها، ولكنها صور حقيقية، ومواقف مرئية. تعرض على النفس مباشرة لتستخلص النقي، وتترك الفاسد. والله المستعان.

5 -الدعوة إلى الله في نظر الإسلام[1]

للدعوة الأثر الكبير في فلاح الأمم، وتسابقها في مضمار الحياة الزاهرة، وهذا ما يجعلها بالمكانة السامية في نظر الشارع الحكيم، وقد ألقى عليها الإسلام عناية شديدة فعهد إلى الأمة بأن تقوم طائفة منها على الدعوة إلى الخير، وإسداء النصيحة للأفراد والجماعات؛ قال - تعالى:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" (سورة آل عمران: 104) .

فالآية ناطقة بأن الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فريضة ملقاة على رقاب الأمة، (انظر كتابي الدعوة إلى الله: بين التجمع الحزبي والتعاون الشرعي ص114 117 ففيه بيان الوجه الصحيح في الاستدلال بهذه الآية الكريمة) لا تخلص من عهدتها حتى تؤديها طائفة على هذا النحو الذي هو أبلغ أثراً في استجابة الدعوة، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

والدعوة إلى الخير كسائر فروض الكفاية يوجه خطابها إلى الأمة بقصد إفهامهم وإعلامهم.

ومناط التكليف والالتزام؛ إنما هو طائفة يتفق أهل الحل والعقد على تعيينها، أو تتقدم إليه من تلقاء نفسها.

(1) الشيخ محمد الخضر حسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت