عليكم بالصلاة.
ويحكم!!
هذا الزمان ليس بزمان حديث، وإنما هو زمان: احفظ لسانك، وأخف مكانك، وعالج بالليل، وخذ ما تعرفن ودع ما تنكر).
إنها السياسة التربوية الدائمة لكل جماعة إسلامية عاملة.
يريد الإسلام أن نصفيها قلوبًا.
تربية طويلة، لأطول مما منحناها من الوقت آنفا، مادتها القرآن والسنة وخلوات الثلث الآخر، تعلمنا صواب القول والعمل وإنكار الذات، ونقذف في القلب ميزانًا فرقانا بين معروف ومنكر.
يجب أن تتعود قلوب الدعاة على أن تأخذ ما تعرف أخذ عبادة وسرور ورجاء ثواب، وأن تدع ما تنكر، ترك عبادة ونفور وخوف عقاب.
إنها أخوة العقيدة التي يكفي تمثلها في فئة قليلة، تورثها بالتعليم إلى خلف يواصل إحياءها.
وإنها أخوة العمل التي تتخطى الألوان والأقوام، وتمزج العاملين معًا، لتفني خصائصهم، وتكون ثم سبيكة تجيب طارقها برنين واحد متجانس:
إن يبل مصطنع الإخاء فإننا ... نغدو ونسري في إخاء تالد
أو يختلف ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد
أو يفترق نسب يؤلف بيننا ... عمل أقمناه مقام الوالد
وفاء، ووصال وعمل.
نبضات تعني أمل الحياة.
ونغمات تسلي القافلة السارية نحو فجر جديد.
فمن عرف فضل الحادي، واستحلى الإنصات لنبضات قلبه، تشعره استمرارية الحياة حين سكون الجسد، لا شك يسوؤه التشويش، وتقطع لذته الهزة.
وبمقدار ما يكون إدراك مغزي الإخاء وما يؤدي إليه من فقه الطاعة ساميًا، يكون تلبيس التشويش، وما يؤدي إليه من الافتراق، ويذهب الواقف بإزاء كل منهما بنصيبه وحظه، هذا بسموه وما نال، وهذا بتيهه وما فقد.
ولقد قالها الشيخ حامد عسكرية رحمه الله في أنفار شوشوا على الإمام البنا رحمه الله، وأشار إليهم أن:
(هؤلاء لا خير فيهم، فقد فقدوا إدراكهم لسمو الدعوة، وفقدوا إيمانهم لطاعة القيادة، ومن فقد هذين فلا خير فيه في صفنا) [1] .
(1) مذكرات الدعوة والداعية/113.