فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 4219

وهي إشارة إلى طبيعة أصحاب كل ضرار، في كل زمان، بعدما يهدم الله بنيانهم.

فلقد انهار الجرف المنهار،(ولكن ركام البناء بقي في قلوب بناته. بقي فيها ريبة وشكا وقلقا وحيرة. وسيبقى كذلك لا يدع تلك القلوب تطمئن أو تثبت أو تستقر. إلا أن تقطع وتسقط هي الأخرى من الصدور.

وأن صورة البناء المنهار لهي صورة الريبة والقلق وعدم الاستقرار.

تلك صورة مادية، وهذه صورة شعورية، وهما تتقابلان في الواقع البشري المتكر في كل زمان. فما يزال صاحب الكيد الخادع مزعزع العقيدة، حائر الوجدان، لا يطمئن ولا يستقر، وهو من انكشاف ستره في قلق دائم، وريبة لا طمأنينة معها ولا استقرار) [1] .

نحن أقرب إلى الساعة مما كان عليه المسلمون قبل أربعة عشر قرنا حين نزل قول الله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) وهذه علامات تترى، وليس بآخرها، تطال الحفاة العراة في البنيان، وتوسيد الأمر إلى غير أهله، ولفائف كأسمه البخت المائلة فوق رؤوس الكاسيات العاريات.

وفي الحديث الصحيح أنه:

(لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى) [2] .

وبصري قرب الجولان جنوب دمشق.

وقد تحدث مؤرخ المدينة السمهودي عن نار عظيمة التهبت من باطن الأرض وسالت أيامًا قرب حرة المدينة الشرقية سنة 654هـ حتى جمدت حجارة سوداء، وكان نورها يشاهد من أطراف الحجاز، وشهد رعاة الإبل ببصري أن إبلهم حصل لها التفات غريب لا يدرونه [3] .

فإن لم تكن هذه النار هي المقصودة في الحديث فإن نارًا وشيكة الخروج بالحجاز ستصاحب اكتشاف حقول النفط فيها بعد العزم على التنقيب وازدياد احتمالات وجود النفط حاليا قد تكون هي النار التي ستمد لها أعناق الإبل ببصرى، والله أعلم.

(1) المرجع السابق.

(2) صحيح مسلم 8/ 180.

(3) رسائل في تاريخ المدينة، نشرها حمد الجاسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت