قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُواًّ فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا) . فبطر الحق وغمط الناس واحتقارهم وازدراؤهم يجعل المسلم يعامل إخوانه المعاملة السيئة مما يدعو إلى المعاملة بالمثل.
"فمن تواضع لله رفعه"وهذا من سنن الله في عباده، كما أن من استكبر وتعالى على خلق الله أذله الله. فالمستكبر يرفع نفسه فوق مستوى جلسائه، فيعيش وحده في جوه النفسي المتعاظم، ولا يحب أن يفوقه أحد، وربما يكون ترفعه إلى مكانة ليس هو في الحقيقة أهلًا لها.
وأخيرًا إن الناقد البصير قد يجد في واقع الدعاة إلى الله -عز وجل- وما يحدث بينهم من الهجران والقطيعة والمعاملة التي لا تليق بأمثالهم - ولعل مرجع ذلك إلى عدم التدبر لمثل هذه الأحاديث النبوية التربوية التي تجعل القلوب صافية، والمحبة وافرة، وتجد التعاون بين الدعاة إلى الله -عز وجل- على أحسن حال.
من مسؤولية الإنسان في الحياة أن يأخذ بأسباب النجاح، ويتعرف على سنن الله في خلقه، ويسعى للأخذ بها. والمصلحون المتقون من أولى الناس بمعرفة سنن الخالق تبارك وتعالى؛ فهم أعلم الناس به، وهم الذين يدلونهم على طريقه.
إن ضخامة متطلبات التغيير لن تُواجه ببذل المزيد من الجهد البدني فحسب، ولا بزيادة رصيدنا ممن يتحدثون ويخطبون؛ إنما تواجه بعقول تعيش تحديات عصرها؛ فلن ينجح في زحمة هذا العصر ومتغيراته إلا من يملك الروح الإيجابية المنتجة، والقطار لن ينتظر الذين يسيرون ببط، ويتطلعون أن يُفتح لهم الطريق.
وبقدر ما تتسارع المتغيرات وتتعقد عناصر الحياة تزداد الفرص؛ فالحياة أوسع من أن يتحكم بها حفنة من البشر، والميدان لم يعد ذلك الذي يسيطر عليه فئة دون أخرى، ولن يكون بمقدور كائن من البشر أن يرسم الخطوط والحدود للناس فيما يأتون ويذرون.
(1) محمد بن عبد الله الدويش