ففي رواية خرّجها الإمام أحمد -رحمه الله-:"لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير". وهي تدل على أن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان وحلاوته ولذته حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الأخلاق والمعاملة الحسنة. وفي تطبيق هذا الحديث ما يبشر بدخول الجنة والبعد عن النار كما في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله عز وجل ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه". فحري بالمسلم الداعية إلى الله أن يستنفره مثل هذا الحديث لأن تكون معاملته حسنة مع إخوانه كما يحب ذلك منهم.
الأسباب التي تمنع من هذا الخلق:
أولًا: الحسد:
يقول ابن رجب - رحمه الله-: وهذا كله إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغش والغل والحسد، فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير أو يساويه فيه لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله وينفرد عنهم، ورحم الله ابن عباس - رضي الله عنهما- حيث يقول: إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون ما أعلم منها. وقال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا هذا الدين ولم ينسب إلي منه شيء.
فالحاسد تجده يحب أن يعامله الناس بأحسن المعاملات فيريد منهم خلقًا رفيعًا، وتذللًا، وانبساطًا وعدم تتبع لزلاته على الرغم من أنه قد أشهر سيف المعاملة السيئة، والتكبر، والأنانية، وأخذ بعد فترة يكتب ويدون زلات إخوانه.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكنَّ عين السخط تبدي المساويا.
والإيمان يقتضي خلاف ذلك وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء. والحاسد ليس يحسدك على عيب فيك، ولا على خيانة ظهرت منك، ولكن يحسدك بما ركب فيه من ضد الرضا بالقضاء.
قال العتبي:
أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى ... لنفسي جرمًا، غير أنك حاسدُ.
فنعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد.
ثانيًا: الكبر: