فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 4219

ولقد جاء معنى ما أشرنا إليه من عنوان هذا المقال في حديث عن النبي في أن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

فالمتأمل في هذا الحديث، يجده قاعدة عظيمة تنبع من خلالها كثير من الأخلاق، ولذلك كان كلام النبي - صلى الله عليه وسلم- من جوامع الكلم.

إن من يعامل لناس على أساس أن يحب لهم ما يحب لنفسه تمامًا فإنه سيعاملهم حتمًا بكل خلق رفيع، لأن هذا هو ما يجب أن يعامله الناس به إذ يحبه لنفسه. ومن هنا يجد نفسه مثلًا مدفوعًا إلى الصبر على أخيه المسلم كلما دعت ظروف التعامل إلى الصبر، لأنه يحب من الناس أن يصبروا عليه، كلما بدر منه ما لا يقبله الناس إلا بصبر.

ويجد المسلم نفسه مدفوعًا إلى العفو والصفح والمسامحة والإغضاء عن الهفوات والسيئات، كلما وجد من إخوانه ما يسوؤه من تصرفاتهم معه، لأنه يحب من الناس أن يعاملوه بالصفح والعفو والمسامحة والإغضاء عن الهفوات والسيئات، كلما بدر منه من تصرفات تسوء إخوانه. وكذلك أنواع المعاملة من ستر العيوب والنصح سرًا وكره الغيبة فهو يحب أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به.

ارتباط الحديث بالإيمان:

فالإيمان لا يبلغ حقيقته ونهايته وكماله إلا بعد أن يتحقق مثل هذا الحديث في المسلم، فالإيمان قد ينتفي لانتفاء بعض أركانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت