فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 4219

والإعجاب لا ينبت في النفس خبط عشواء، أتظن العقول النضرة تعجب بالعقول الخرفة؟، أتظن الأخلاق الرضية تعجب بالأخلاق الرديئة؟ أتظن المتقدم في افكاره ومشاعره يعجب بالمتخلف في هذه وتلك .. كلا .. كلا.

إن المسلمين استحقوا أن يتأسى الناس بهم، وان ينسجوا على منوالهم، وأن يقلدوهم في أقوالهم وأعمالهم، وأن يهجروا لغاتهم الأصلية إلى اللغة العربية الوافدة؛ لأن المسلمين كانوا يمثلون في العالم نهضة مجددة راشدة مسعدة، والمعجب بك قد يذوب فيك، وذلكم هو ما حدث في (المستعمرات) التابعة من قرون للشرق والغرب، أعني لـ"فارس"و"الروم"، يوم زحفت عليها جيوش الإسلام، وانساب في جنباتها.

إن من الغباء البالغ أن تنتظر أحدًا يؤمن بك عقب انتصار في معركة جدل، أو انتصار في ميدان حرب.

إن المقهور في أحد الميدانين قد يستسلم راضيًا أو ساخطًا، بيد أنه لن يتبعك عن إخلاص، ولن يشاكك الشعور والفكر أبدًا، ومن ثم نرى لزامًا علينا التوكيد بأن القدوة وحدها، وما يبعث على الاقتداء من إعزاز وإعجاب هما السبيل الممهدة لنشر الدعوة في أوسع نطاق.

إن الدعوة كغيرها من الأعمال تحتاج إلى دربة وخبرة، وما من عمل أتقنه صاحبه بالفطرة، مصداق ذلك قوله تعالى: (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) ). وموسى عليه السلام طلب الاستعانة بذي الخبرة حين قال: (( واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي. أشدد به أزري وأشركه في أمري ) ).كما أن مما رشحه أن يؤاجره صاحب مدين للعمل توفر الشرطين الذين ذكرتهما إحدى البنتين: (( إن خير من استأجرت القوي الأمين ) ).وطالوت استحق الملك بما أوتي من بسطة في العلم والجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت