فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 4219

وهكذا يجب أن يمضي الدعاة، يجابهون الصعاب ويواجهون المواقف بمهارات مكتسبة، وخبرات مجتناة، ودربة مستقاة. ما أعظمها من همة لا تترك لكلمة (ظروف) حجة لمحتج، أو عذرا لمعتذر، إنه يأبى إلا الكمال، لأن النفوس الكاملة تستقبح النقص:

ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام

وتكامل الداعية في إتقان الأسباب مواز ليقينه في معونة الله تعالى، لأنها لا تأتي إلا على قدر المئونة، وهداية التوفيق منوطة باتباع هداية الإرشاد، والله لا يضيع أجر المحسنين.

إذا أسند إلى أحدهم عمل من أعمال الدعوة أقبل عليه بالدرس والتحليل والتمحيص، واقترح الأساليب ودرس إمكانية تطبيقها، والعوائق التي قد تحول دون نجاحها، كما يدرس النتائج المتوقعة واحتمالات الفشل والبدائل المقترحة

إن الداعية الناجح ذو قلب عقول ولسان سؤول، يبغض الجهل، ويعظم العلم، ويحترم التخصص، يرفض أن يقوم بعمل لا يتقنه حتى يتقنه. فهو لا يحتج بعدم الإتقان على ترك العمل، بل يعتذر عن العمل ريثما يتقنه ويقوم به حق القيام.

إن الداعية الناجح إذا أسندت إليه خطبة حال كونه لا يجيد الخطابة، استأذن أصحابه شهرا ليتعلم فن الخطابة ويجيد أساليبها، ليرقى المنبر متمكنا من صنعته مالئا مكانه الذي وضع فيه.

إن الداعية الناجح إذا اكتشف أنه لا يتقن محادثة الناس على الملأ، هرع إلى المكتبات يبحث عن الكتب التي صنفت في كيفية تنمية مهارات المحادثة ومواجهة الجماهير.

إن الداعية الناجح إذا خطب في موضوع أشبعه، وإذا تحدث في قضية أتى على تفاصيلها فلم يترك تعقيبا لمعقب.

إن مشاريع الدعاة الناجحين لا يعتريها الفشل من قبل تقصيرهم، أو يصيبها الشلل بسبب أخطائهم، بل بأقدار وحكم لا يعلمها إلا الله تعالى. وهم في بذلهم الوسع مثل الأنبياء الذين مكثوا في أقوامهم مئات أو عشرات السنين ثم لا يأتون يوم القيامة مع أقوامهم إلا بالرهط وبالواحد والاثنين وربما يأتي النبي وليس معه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت