فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 4219

المهارات الدعوية تخصص

والمهارات الدعوية تخصص يجب أن نؤمن به ونحترمه، فليس كل عالم داعية والعكس صحيح أيضا، وكم من علماء متخصصين ملؤوا الدنيا علما ولكنهم ربما يفشلون في أي موقف دعوي ساذج. وكما يجب على الدعاة ألا يفتئتوا على وظيفة العلماء في الفتوى والإفادة، فيجب على العلماء ألا يحتكروا الدعوة بزعم احتكارهم للعلم.

والواقع يشهد بأن المهارات الدعوية صارت تتطلب تخصصات مختلفة ومعقدة لا يسد احتياجاتها المتخصصون في الفقه والحديث.

فالدعوة تحتاج إلى المربين لمختلف الأعمار، والذي يتعهد الأطفال والصبية الصغار ليس كمن يربي الشبيبة المراهقين، ومن يعنى بمقارعة المنصرين ومجابهة العلمانيين لن يتفرغ كثيرا للاهتمام بسد حاجة الفقراء المسلمين مثلا.

إنها وظائف كثيرة، تحتاج إلى جهود متضافرة، وفي نفس الوقت إلى مهارات مكتسبة تتناسب وتلك الوظائف. إذ لم يعد من المقبول أن يقوم داعية واحد بكل تلك الأنشطة التي ذكرناها، أو يهتم بها ويفكر فيها، إن ذلك سيؤدي به إلى خلل في الأداء أو قصور في التخطيط والتنظيم ولا ريب. فناسب حينئذ أن تتوزع اختصاصات الدعوة على الدعاة، مع ضرورة أن يقوم كل داعية بإتقان الدور الذي أسند إليه وأن يتخصص فيه، ويعد نفسه أن يكون مرجعا لغيره من الدعاة فيما أسند إليه.

إننا لن نستطيع إيجاد العالم الموسوعي، والداعية الجامع لكل الفنون والعلوم، إلا أن يكون ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن ينبغي أن نتعامل مع السنن الكونية بواقعية، وألا نركن إلى الأماني الكاذبة والأحلام الشاردة.

مجال واسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت