(قلوب الأبرار قبور الأسرار، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد) [1] .
الحوار بين المربي وتلميذه هو أحد أهم الوسائل الأخرى لتكوين العقلية الاجتهادية الإبداعية وهذا يذكرنا بما كان من حوار ثري دفاق دائم يومي في مجال أبي حنيفة مع أصحابه رحمهم الله، من أمثال أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وزفر بن الهذيل ومحمد بن زياد اللؤلؤي والقاضي الكندي، أو مجالس الشافعي بمصر مع أصحابه رحمهم الله، من أمثال البويطي والمزني والحميدي، ومن قبلهم الحسن بن محمد الزعفراني وأصحابه ببغداد، حتى أن كتاب (الأم) الواسع كان ثمرة لتلك المحاورات التي رأسها الشافعي، وليس هو من تأليف الشافعي كباحث متأمل على انفراد.
يحتاج الداعية المربي - وأحيانا بعض الدعاة إلى عملية تقويم دعوية مستمرة لبعض الأفراد أو كلهم داخل الصف وخارجه، ضمن دائرة الالتزام الإسلامي العام، أو حتى خارج هذه الحدود، وقد تكون عملية التقويم هذه جرحاً أو تعديلاً، تضعيفا أو توثيقا، بل وقد تتضمن كليهما معا، كما قد تكون ملجمة أو فيها بعض التفصيل، وكذلك فإن عملية التقويم قد يقوم بها الداعية حول من هم دون مستواه أو من أقرانه، وقد تقوم بها أحيانا مجموعة بأكملها، وقد يمارسها شخص وأحد في أحيان أخرى.
ومعرفة الأنصار والأعداء والدرجات المتفاوتة لهم هي الأخرى ضرورية للعمل الإسلامي في المجتمع. ولا غنى عنها لأي خطة تنفيذية أو سوقية، قريبة المدى أو بعدة، لأن الإنسان، في العمل الإٍسلامي على وجه الخصوص باعتباره عملاً بشرياً من أهم أركان هذه الخطط، وأكثرها تأثيرا في عوامل النجاح أو الفشل.
ومعرفة أحوال الناس تارة تكون بشهادة الناس، وتارة تكون بالجرح والتعديل، وتارة تكون بالاختبار والامتحان.
(1) - أحياء علوم الدين 1/ 57.