المهمات الملقاة على عاتق القيادة الإسلامية ثقيلة وثقيلة جداً، مما يجعل مسؤوليتها أمام الله أولاً، ثم أمام المسلمين كبيرة.
وقد تناول علماء السلف هذا الجانب بوضوح ودقة وتفنيد وإسهاب، وأفردوا له البحوث المؤصلة والدراسات المطولة، لما له من شأن عظيم وأثر بالغ على واقع حياة المسلمين ومستقبلهم .. على تقدمهم وتأخرهم .. على قوتهم وضعفهم .. على نجاحهم وفشلهم .. على صلاح حالهم أو فساده .. مصداقاً لقوله - صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء".
فمما يختصره في هذا الشأن الإمام أبو يعلى الحنبلي في كتابه"الأحكام السلطانية"أمور عشرة يستوجب توافرها في الأمراء والقادة، لتتحقق فيهم الأهلية الشرعية، وهي:
1 حفظ الدين، على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة .. فإذا زاغ ذو شبهة عن ذلك، بين له"الأمير أو القائد"الحجة، وأوضح له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروساً من الخلل والأمة ممنوعة من الزلل.
ومن هذا يتبين لنا أن المهمة الأولى والأساسية للقيادة الإسلامية حفظ الدين، لأنه إن ضاع الدين ضاع كل شيْء، ولا قيمة بعد ذلك لأي شيْء ..
وفي ضوء ذلك يتعين على القادة والأمراء المسلمين والإسلاميين، أن يقدموا هذا الهم على أي هم آخر من الشؤون التنظيمية والإدارية والسياسية وغيرها .. وماذا تجدي هذه المفردات والفروع إن ضاع الأساس وفقد الجوهر؟
2 تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع الخصام بينهم، حتى تظهر النصفة، فلا يتعدى ظالم، ولا يضعف مظلوم.
وجوهر هذا البند أنه يحفظ وحدة الجماعة المسلمة، ويزيل من الصف العداوة والبغضاء، ويجعل الأفراد إخوة متحابين لا أعداء متنازعين متخاصمين.
(1) د. فتحي يكن