لابد من تجييش الأمة كلها، وأعني بالتجييش أن تكون أمة الإسلام جيشاً واحداً، وهذا لا يتأتى إلا بأن يعلم كل مسلم أنه جندي، وأنه مأمور من قبل الله بحمل هذه الأمانة، وبالتالي واجب الدعوة إلى الله ليس على طائفة معينة، ليس على الحكام وحدهم، أو على العلماء وحدهم، أو على طلاب العلم وحدهم، بل على كل أحد بقدر جهده وبقدر عطائه: هذا يجاهد بماله، وهذا يجاهد بكلمته، وهذا يجاهد بنفسه، إذا أصبح الجهاد هاجس الأمة، وكل مؤمن يعتقد بأنه واجب عليه ويتحمل جزءا من هذا الجهاد، إنه لا يقوم للإسلام قائمة والناس قاعدون، وما أقوله هو الذي أراده الله تماماً لهذه الأمة، جميعها أن تكون مجاهدة داعية إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أعظم الأدلة على ذلك أن الله هدد بالنار القاعد عن الهجرة، قال تعالى: {إن الذين توافهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ، أي: بالقعود في ديار الكفر وعدم تمكنهم من تطبيق الدين {قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً} .
فهذا الإنسان الذي لم تدفعه عقيدته لأن يترك بيته ووطنه ليعلن ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيم شرائع الإسلام، لا عذر له أن يقول كنا مستضعفين في الأرض.
الناس تخرج وتهاجر وتترك أوطانها لتكسب الدينار والدرهم، فإنه يجب أن يكون الدين أعز من النفس والدنيا.
هل عذر الله إنساناً عن التأخر عن الجهاد؟! إلا من لم يستطع بالفعل حمل السلاح، قال تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} ، هؤلاء هم الذين عذرهم الله، وأما من سوى ذلك فلم يكونوا معذورين ما داموا يقدرون.