وباختصار أقول: لابد من تجييش الأمة كلها وتحميلها أمانة الدعوة، والدعوة الآن فرض عين على كل مسلم بقدر ما يستطيع الدعوة والجهاد فرض عين على كل مسلم، قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} والمعنى كونوا جميعاً أمة على هذا النحو.
* والخلاصة تجييش الأمة واجب، والدعوة إلى الله والجهاد فرض عين، ولابد من تحريك كل قوى الأمة، وتفجير كل طاقاتها نحو هذا الأمر وحمل أمانة الدعوة.
البناء من كل المواقع، والعمل في كل اتجاه
بعد تجييش الأمة، بأن يكون كل مؤمن جندياً لله تبارك وتعالى لابد من التوجه إلى البناء في كل موقع، أعني أننا لا نريد أمة من صنف واحد، تتوجه إلى عمل واحد، لا نريد جميع الدعاة إلى الله خطباء، فالخطابة وتعليم الناس باب من أبواب الدعوة، وتربية الأبناء باب، وكل هذه ولا شك من عمل الدعوة ومن عمل البناء.
الأمة احتياجاتها عظيمة جداً، وبالتالي لابد من التوجه إلى كل مجال يمكن للمسلم أن يثمر فيه وأن يعمل من خلاله، وهذا الذي كانت عليه أمة الإسلام في عهد النبي، لقد ربَّى أمة ولم يكن صاحب مدرسة، هناك فرق بين شيخ له مدرسة ويأتي الناس إليه ليعلمهم مقرراً دراسياً ويقول لهم بعد ذلك مع السلامة!! والمربي الذي يريد أن يبني أمة.
إن الذي يبني أمة يحتاج إلى كل فرد، وكل فرد ينبغي أن يكون في موقعه، ولا يوجد فرد مسلم، وإلا وفيه نفع ما، وأعلانا منزلة أكثرنا نفعاً، وأبو بكر رضي الله عنه ما كان خطيباً ولا واعظاً، كان رجلاً تاجراً، لكنه كان داعية بكل ما للكلمة من معنى، وطريقته الاتصال الشخصي: يلتقي الناس الذين يتعامل معهم فيدعوهم للإسلام، كان نساباً يعرف أنساب العرب، كان رجلاً فاعلاً للخير لا يجد ثغرة إلا ويسدها، في مكة أعتق سبعة عبيد منهم أربع نساء، وقال له أبوه يا بني: إن كنت فاعلاً ولا بد أعتق الرجال الأشداء حتى يمنعوك، فقال له: يا أبت إنما أفعل ذلك لله!!.