فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 4219

• ولأن التاريخ كثيرًا ما يعين على فهم الواقع الماثل، ولا سيما إذا تماثلت الظروف، وتشابهت الدوافع، وهذا ما جعل العرب قديمًا يقولون:"ما أشبه الليلة بالبارحة"، وجعل الغربيين يقولون:"التاريخ يعيد نفسه"، بل القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى كما في قوله: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (البقرة:118].

1 -أن يستخرج المغزى الأخلاقي للتاريخ، واتجاهات الأحداث فيه، وحصادها الناطق بلسان الحال؛ وأن يستنبط منه رؤوس العبر، ومواقع العظمة .. لا أن يستكثر من الجزئيات، ويُسهب بالتفصيلات والوقائع.

2 -أن يكون ذا وعي يقظ للوقائع التاريخية التي تخدم موضوعه، وتعمق فكرته، وتقدم لها الشواهد الحية .. وليس من اللازم أن يجد هذه الوقائع في كتب التاريخ المتخصصة، بل كثيرًا ما يلتقطها بحسه الواعي من مصادر قد لا يلتفت إليها كثيرًا رجال التاريخ، فقد يلتقطها من القرآن الكريم فيما قصّ علينا من أخبار الأمم، وقد يلتقطها من كتب الحديث والآثار .. وقد يلتقطها من بعض كتب الأحكام مثل كتاب"الخراج"لأبي يوسف، وكتاب"الأموال"لأبي عبيد، وقد يلتقطها من كتب الأدب، أو كتب الحسبة، أو كتب الرحلات، أو كتب الفتاوى .. أو غيرها.

3 -أن يعني بسيَر الرجال، ومواقف الأبطال، وبخاصة العلماء، والدعاة، والمرشدون الربَّانيون، والأئمة المجتهدون .. وفي تاريخنا ثروة من السِّيَر تتمثل فيها الأسوة الحسنة، والقدوة الصالحة، وتبرز الشخصية المسلمة مجسدة في مواقف وأعمال .. كما نلمس ذلك في كتب الطبقات والتراجم، ونجد ذلك في"سير أعلام النبلاء"، و"وفيات الأعيان"، و"طبقات ابن سعد"و"تهذيب التهذيب"و"حلية الأولياء"و"صفة الصفوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت