لابد للمربى الحذر من تلبيس إبليس عليه على استغلال الجرح والتعديل للتشفى، أو لإبراز علمه وذاته، أو كي يتنافس بها على أقرانه، أو ليطلب بلك شهرة له، وانتقاصا من غيره، وقد سبق في ذلك ما انتبه إليه ابن الجوزى حيث وجد أن إبليس قد ألبس على بعض المحدثين في ذلك الأمر، فقال: (ومن تلبس) إبليس على أصحاب الحديث قدح بعضهم في بعض طلبا للتشفى، ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعمله قدماء الأمة للذب عن الشرع، والله أعلم بالمقاصد .. ) تلبيس إبليس /143.
وإذا أجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وير وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة، استحق من المولاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة [فتاوى ابن تيمية 28/ 209]
تقويم الشخص لنفسه:
وقد يقوم الإنسان به مضطرا أو غير ذلك، قناعة بنفسه، أو غروراً للإعلان عنها، كما أنه قد يقوم بذم نفسه، وخلاصة الأمر: أنه لا يجوز ذم النفس أمام الغير، ومن كان مخلصاً في الملامة فليحاسب نفسه سراً، ويلتجأ إلى الله بالاعتراف بذنبه، أما مدح النفس فغالبا ما يكون ناتجا عن الغرور، ولذلك نهى عنه، ولكن يستثنى ما كان منه لمصلحة عامة، كما قال يوسف عليه السلام:
(اجعلني على خزائن الأرض، إني حفيظ عليهم) .
أي أن المدح المذموم إذا كان للافتخار وإظهار التميز، والغرور، ومناكفة الأقران.
(والمحبوب أن يكون فيه مصلحة دينية، وذلك بأن يكون آمراً بمعروف، أو ناهيا عن منكر، أو ناصحا، أو مشيرا بمصلحة، أو معلما أو مؤدبا أو واعظا، أو مذكرا، أو مصلحا بين اثنين، أو يدفع عن نفسه شراً، أو نحو ذلك، فيذكر محاسنه ناويا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله، واعتماد ما يذكر) الأذكار للنووي /238.