فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 4219

وأعتبر العلماء أن علم الجرح والتعديل صيانة للشريعة، وذلك لحفظه الحديث النبوي، ويقاس على ذلك ضرورة استعماله لحفظ مصلحة الإسلام العليا، وحفظ دماء وأعراض المسلمين، وذلك بحفظ الدعوة ورجالها، وتصدى الثقات لقيادتها، وترشيح أصحاب الكفاءات لمهماتها، وقد نستر شد بما قيل أيضا لعلماء الحديث، فقد:

(قيل لأحمد بن حنبل: لا تغتب العلماء، قال: ويحك، هذه نصيحة ليس هذا غيبه) .

(وقال بعض الصوفية لابن المبارك: تغتاب، قال: أسكت، إذ لم نبين، كيف تعرف الحق من الباطل؟) .

و قد يضطر لبعض الجرح والتضعيف في التقويم الدعوي، أو الحوارات القيادية، ضمن عمليات متتابعة ومستمرة ومن التعريف أو الاستفتاء أو المسح، من أجل تقويم العمل، أو قياس الأداء، أو اختيار عناصر تجديدة لمراكز جديدة، وكل ذلك قد يتضمن التعرض لمواصفات الدعاة السلبية. وكذلك يلجأ لذلك عند انتقال الداعية من مكان إلى آخر، أو من مهمة إلى لأخرى، مما يستدعى تنبيه المربى الجديد عن سلبياته حتى يتقن التصرف معه، ويحسن معاملته، ويتمم المسيرة التربوية معه.

والنصوص المجوزة لكل ما ذكر كثيرة، ولعل من أجملها ومما يقارب من حاجة الدعاة إليه قول أبن حجر - رحمه الله - عندما نقل خلاصة أقوال العلماء:

(تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعاً حيث يتعين طريقا إلى الوصول إليها بها، كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل في تجريح الرواة والشهود، وإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده. وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود، وكذا من رأي متفقها بتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به، وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة .. ) .فتح الباري 10/ 472

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت