ولا أدل على الاعتناء بطرق دعوة الناس إلى الحق مما تضمنه القرآن الكريم - وهو أساس الدعوة وقطبها - من الأساليب المتنوعة من الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، والإنذار والتبشير، والوعظ والتذكير، ومخاطبة العقول بالحجج العقلية المفحمة القاطعة، والأمر بالتفكر في الآيات الكونية المنصوبة القائمة، والدعوة إلى مقارعة الحجة والبرهان بمثلها، والمجادلة بالتي هي أحسن، وضرب الأمثال، وتصريف الآيات للناس ليفهموا الحق ويعقلوه، وقد جاء ذلك مبينًا في آيات لا تحصى.
والمقصود: أن القرآن هو أكمل صور الوعظ، وأتم أحوال التذكير، وهو متضمن لكافة أساليب الدعوة التي ينبغي للداعية أن يتمرس فيها، ويتقنها، ويبذل جهده في اختيار أمثلها حسب أحوال من يخاطبهم، ودون إهمال لقدرات فَهْمِ وخلفيات وعلائق من يحب هدايتهم، فإذا اجتهد في ذلك، وسدد وقارب، فأعرض الناس وتولوا؛ تلا قول الله: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ... [56] } [سورة القصص] .
ولا شك أن الموضوع أعمق مما دوناه هنا، وهو بحاجة إلى تقصٍ يكشف عن مكنونه، وفهم يوصل إلى لب مضمونه، ولعل هناك من ينشط لذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل.
من: ' الدعوة بين تنويع الأساليب وتمييع الحقائق' للشيخ/حسن محمد قائد
المقدمة:
هذه الدورة ستكون عبارة عن دروس في فن الإلقاء استفدتها من مراجع كثيرة ومن خلال خبرة وممارسة لبعض الوقت وأرجو من الله أن تكون نافعة وأن تكون عونا على طاعة الله وتبليغ دينه.
والذي دعاني إلى إقامة هذه الدورة أهمية فن الإلقاء وكونه وسيلة عظيمة في تبليغ دين الله ودعوة الناس إليه بل هو وسيلة مهمة لكل من يريد الوصول إلى قلوب وعقول الناس أيا كان مقصده وغايته.