فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 4219

من يتدبر حال النصرانية ــ مثلا ـــ يجد أنها تحولت إلى مجموعة من المفاهيم النظرية التي يكفي مجرد التصديق بها للانتساب إليها، وإذا انضم إلى هذه المفاهيم ممارسة بعض الشعائر التعبدية فإن الشخص يعتبر من المتدين.!

حتى أنك حين تستمع إلى دعوة النصرانية ـ مثلا ـ تجد أنها دعوة إلى التصديق بأمور نظرية، مثل قضية التثليث، وقضية الصلب والفداء، وقداسة الباباوات. وبعض الشعائر التعبدية، والحياة بعد ذلك تخضع لما يمليه عليهم الواقع.

وكذا أصبحت البوذية واليهودية، وكاد الإرجاء أن يفعلها بالدعوة الإسلامية لولا أن الله قيض لهذا الدين رجال. أحي بهم السنة وأمات بهم البدعة.

وأعرض بعض المشاهد من السيرة النبوية، لأبين بها أن الدين لم يكن يوما ما نظرية مجردة ولا مجادلة فكرية يكتفي بمجرد الاقتناع فيها ...

تروي لنا كتب السير أن مسلمة جلست في سوق بني قينقاع في المدينة عند صائغ يهودي فراودها عن كشف وجهها فأبت عليه، فعقد طرف ثوبها إلى ظهرها على حين غفلة منها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه.

هذا مشهد من المشاهد ترويه لنا كتب السيرة، والمشهد التالي له مباشرة ــ في كتب السيرة ــ هو حصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني قينقاع وإصراره على ذبحهم لولا وقاحة بن سلول في شفاعته لهم. وسقط من كل الروايات ما بين المشهدين ـــ ما حدث في السوق والحصار ــــ من الأحداث، كأن الحدثين متلاصقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت