فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 4219

قال: ذاك شيطان) [1] .

قال ابن حجر:

(وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور) [2] .

ففي هذه القصة مع طرافتها دليل واضح على أن صاحب الشر المبطل قد يتكلم ببعض ما هو حق ويتستر به ليصل إلى مراده، فيجب على الداعية المسلم المرتقي لمدارج الفضل أن لا ينخدع إذا أتته شياطين الإنس تريد أن تسرق ما معه من عمل صالح وتحثو منه في جعبتها الفارغة لقاء ثمن من الكلمات التي تدلل فيها تلك الشياطين على أن لها بعض الحق، بل يكون متيقظا ناظرًا لما تخفيه من أحوالها الباطلة، وشاعرًا بما تبنيه على ذلك الحق الجزئي من نتائج باطلة، فيمسك الداعية بها من معاصمها بقوة، ويسلمها إلى ولي الأمر، ليمنع شرها عن قافلة الخير.

وهو نور قرشي أصيل، أوقده سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما خرج يوما إلى طرقات المدينة، فرأى مالكًا الأشتر وصحبه يحاصرون عثمان بن عفان رضي الله عنه يريدون قتله، فقال:

(والله، إن أمرًا هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء) [3] .

وهذا ميزان مهم غالبا ما ينساه الذين يتعاملون مع الجماعات، ولو فطن له المخلصون لما انخدع أحد منهم بفتنة مفتتن يرفع عقيرته ببعض الحق الذي يريد من ورائه الباطل، فإن كل حزب أو جماعة أو كتلة سياسية أو فكرية تصطبغ في كثير من سياساتها الاجتهادية بآراء قادتها حتى ولو وجد نظام معين ومفهوم مدون لتلك الجماعة، إذ لا يحصر الأساليب جميعا نظام، ولا يحيط بالمعاني كلها تدوين، ولا بد أن يبقى للاجتهاد الدور الرئيس الأول.

(1) صحيح البخاري 3/ 126 طبعة صبيح.

(2) فتح الباري 5/ 392 طبعة البابي.

(3) طبقات ابن سعد 3/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت