فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 4219

إن الشخص العامل المنتج سيحُس بضخامة العمل ومن ثم يحس بقيمة العاملين ومدى جلدهم واصطبارهم وتحملهم .. كذلك يحسسه عمله بأخطائه وأهمية الإلتفات إليها ومداواة عللها، ولذا مادام يحس بهم ويحسون به .. فسيتبادلون فيما بينهم صور الإحسان والمعروف وينأون بأنفسهم عن الكسل والقعود وتقمص شخصية الحسود.

فما ظنك بشخص يجهد ويعمل ليتمثل هذه العوامل وغيرها .. فهو يحسن الظن بالآخرين ويصدق في التعامل معهم .. ويصارحهم ويناصحهم .. وفي نفس الوقت يحمل التقدير والإحترام لهم .. كل ذلك وهو متعاون مع من حوله .. فترى على مرور الأيام والشهور ظهور بصماته وإنتاجيته في نفسه وفيمن حوله، إنها لآلئ فتكون عقداً جميلاً يزين حياة المرء المسلم ويزيد تواصله، جعلنا الله وإياكم منهم.

11/ 10/1425 هـ

هي: نعم الرجل هو .. مشاغله الدعوية تستغرقه فلا نراه إلا على الطعام وفي أوقات نومه .. !!

هو: زوجتي ولله الحمد داعية ملء السمع والبصر .. محاضرة هنا ودرس هناك .. لكنّي وأطفالنا نفتقدها كثيرا .. !

هذه نماذج لا يخلو منها واقعنا .. مردها إلى خلل في الموازنة بين الأولويات يفضي إلى تناقض ظاهر بين حال بعض الدعاة رجالا أو نساء في مجتمعهم الكبير وبين حالهم في مجتمعهم الصغير (البيت) .. ولابد من التأكيد على أننا نشير إلى"بعض"الدعاة وليس كلهم؛ لئلا يتخذ بعض ضعاف النفوس هذا الكلام ذريعة إلى انتقاص أهل هذا المقام الكريم العظيم"الدعوة إلى الله"!

بل هو تذكير رفيق لهذه الفئة المصطفاة بالقصة العظيمة ذات الدلالات الكثيرة لأم الدرداء لما وصفت لسلمان الفارسي حال أبي الدرداء - رضي الله عنهم - أجمعين - مع أهل بيته، فلم تشكُ ولم تعبْ، بل أثنت على حاله من قيام الليل وصيام النهار؛ حتى لم يبق لأهله منه نصيب! وهذا من حسن أدبها - رضي الله عنها - فاكتفت بالمعاريض والتلميح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت