إن شرط نجاح الداعية القائد المسلم في الدنيا، وفلاحه في الآخرة، هو ربانيته .. فالداعية المسلم يجب أن يكون ربانيا، بمعنى أن يكون في المعية الربانية والحفظ الرباني والرعاية الربانية في شؤونه الخاصة والعامة، في المظهر والمخبر .. في جوف الليل وهو يصلي ويتضرع، وفي زحمة النهار وهو ينشط ويتدافع، وفي قلب المعركة وهو يجالد ويقارع ..
-إن ربانيته تجعل عمله خالصاً لوجه الله لا يشوبه شرك ولا رياء.
-وإن ربانيته تجعله دائم الطلب لمدد الله ونصره وهداه.
-وإن ربانيته تدفعه إلى تتبع سقطاته قبل تتبعه لسقطات الآخرين، والى محاسبة نفسه قبل محاسبة الآخرين، والى تحاشي الغفلة، ودوام الحضور، والى أن يستعظم أخطاءه حتى يراها كالجبال، والى أن يستصغر أعماله فيندفع للتعويض للمزيد، ممتثلا قول الله - تعالى:"ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر".
-والربانية جوهر نجاح القائد وسر فلاحه في جميع أعماله وتصرفاته. فهو رباني الأخلاق، ورباني العلاقة، وربانية المعاملة، ورباني التفكير، ورباني التقرير، ورباني التخطيط، ورباني الخطاب، وصدق الله - تعالى - حيث يقول: [ولكن كونوا رانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون] .
ما هي المحبة وأنواعها؟
المحبة ميل النفوس إلى ما تراه أو تظنه خيرًا، وذلك ضربان:
طبيعي: وذلك في الإنسان والحيوان، وقيل: قد يكون بين الجمادات، كالألفة بين الحديد وحجر المغناطيس.
اختياري: وذلك يختص به الإنسان،
وهو أضرب:
ومنها: ما يكون للفضيلة كمحبة المتعلم للعالم، وهذه المحبة باقية على مرور الأوقات، وهي المستثناة بقوله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) } [سورة الزخرف] .
فضيلة المحبة: