فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 4219

1 -القدوة والأسوة الحسنة وقد مر بنا نماذج كثيرة تغني عن الاستطراد.

2 -التفوق في مجالات الحياة المختلفة؛ فحين يكون الصالحون والدعاة إلى الله عز وجل هم المتفوقون في مجالات الحياة المختلفة، فهم المتفوقون في دراستهم و في ميادين العمل، وهم العاملون الصادقون الذين إذا دخلوا إلى مجال فهم المتفوقون دوماً، فإن هذا يعطي دلالة على أن هؤلاء صادقون، وهذا يثبت للناس بطلان ما يسعى إليه الأعداء حين يحاولون أن يفسروا هذه الصحوة بأنها إفراز لحالة نفسية و اقتصادية.

3 -الإحسان إلى الناس وتقديم البر لهم والخدمة، لقد كان صلى الله عليه وسلم كما حكت عنه زوجه: يكرم الضيف، ويعين على نوائب الحق، وكان يشفع للناس ويحسن حتى إلى الحيوان، فعندما رأى جملاً قد احدودب ظهره زرفت عينا الجمل إذ رأى في قلبه الرحمة والإحسان فيأتي إليه صلى الله عليه وسلم فيسأل:"أين صاحب هذا الجمل؟"فيقول: أنا. فيقول:"اتق الله؛ فإنه شكى إلي أنك تجيعه و تتعبه". إن النبي صلى الله عليه وسلم يرسم لنا الأسوة والقدوة في أن نحسن إلى الناس، وأن نسعى إلى تبني قضاياهم وهو من قبله، فهاهو يوسف عليه السلام يقول له أصحابه (( نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) ), فقد رأيا فيه الإحسان إليهما، فالإحسان باب من أبواب الخير، و طريق للتعرف على الناس فيعرف الناس بأن هؤلاء صادقون وأنهم مخلصون.

4 -كظم الغيظ و التنازل عن الحقوق الشخصية يقول تعالى: (( و لا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم ) ). ويقول تعالى: (( والكاظمين الغيظ و العافين عن الناس ) )، حين يعرف الناس عنا أنا نتنازل عن الحقوق الشخصية ونعفو عمن ظلمنا بل نحسن إليه سيترك ذلك أثره فيهم. حين فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة وتمكن من أعدائه الذين فعلوا معه ما فعلوا وآذوه و أخرجوه، وكانوا يظنون أن هذا الموقف سيكون فيه حتفهم فأطلقهم صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم، وكان ذلك من أعظم الأسباب في دخول كثير منهم في الإسلام؛ لأنهم عرفوا منه الصدق والأمانة والعفو والإحسان قبل أن ينبَّأ، و عرفوا منه ذلك بعد أن نُبَّيءَ وأرسل. وعرفوا منه ذلك بعد أن عادوه و آذوه، وهاهو أحد الصحابة يقول كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء آذوه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه و يقول: (( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ).

5 -الصدق في الدعوة ورفع شعار الخير والصلاح، في صلح الحديبية جاء رجل من بني كنانة موفداً من قريش، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له"فبعثت له؛ فاستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال:"سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، ورجع من فوره دون أن يسمع كلمة واحدة من النبي صلى الله عليه وسلم."

6 -العاطفة الصادقة المتوقدة في النفس الداعية، وهي إفراز لمشاعر صادقة تكمن في نفسه ما تلبث أن تبدو على أرض الواقع، وعلى سلوكه وفي قسمات وجهه؛ فيقرأها كل من يراه لتترك أثراً يفوق ألف خطبة و ألف محاضرة، ويشعر الناس الذين يتعاملون مع هذا الصنف من الناس بما يحركهم ويدفعهم من الداخل، وما نزال نسمع الكثير ممن يتحدث عن العاطفة حديث الذم و النقد، حتى صار من مراتب الجرح والتنقص أن يقال عن شخص إنه عاطفي متحمس، وهذا الذم لهذا الصنف صار مهرباً لبعض من قد تبلد حسه تجاه المنكرات ومصائب الأمة، فصار حين يطلب منه التفاعل أو تُشتكى إليه الحال يتنهد قائلاً إن الأمور لا تحل بالعواطف ولا تعالج بالحماس، نعم إن الإغراق في العواطف مرفوض، والانطلاق وراء الحماس وحده تهور، لكن الدعوة إلى إلغاء ذلك كله تطرف هو الآخر، ولعل سائل يتساءل هل خلق الله تعالى هذه العواطف عند الناس عبثاً، لم يعد يقبل أهل الطب اليوم أن يكون هناك عضو لا يؤدي دوراً فكيف يقبل أن تكون هذه المشاعر المشتركة لدى العامة من الناس ـ والتي تمثل وقوداً للأعمال و مواقف شتى يقوم بها المرء ـ عبثاً لا فائدة منه و يذم المرء حين يتصف به. إننا حين نذم أولئك الذين يتهورون والذين لا يدفعهم إلا الحماس غير المنتظم، إن هذا لا يقودنا أبداً إلى أن نعذر أولئك المثبطين القاعدين الذين قد تبلد حسهم وماتت أرواحهم، وهم يرون الأمة تُنحر، فهم قد ارتكبوا منكراً آخر قد يكون أشد من منكر أولئك ألا وهو السكوت والقعود عن الحق.

7 -المواقف المتميزة التي تشكل صدى لدى معاصريها و معايشيها، وتمتد بعد ذلك عبر أفق الزمن لتخترق حواجزه وتصبح منارة للأجيال، إنك لو تصفحت سير الصحابة فستجد عبارات بالأمر بالصبر و الوصاة به بالأمر بالثبات على المبدأ، لكن ذلك لم يكن مثل المواقف التي سطروها رضوان الله عليهم بالصبر على البلاء و المضايقة، فلا يزال في ذاكرة المسلمين أجمع وما يفتأ الخطباء والمتحدثون يرددون صوراً من صبر بلال وعمار، وتضحية ياسر وسمية، لا يزال هؤلاء يتذكرون تلك الصور، وتترك في نفوسهم أثرا لا تقاربه الأقوال والعبارات. وهكذا تبقى المواقف الصادقة منارة للجيل يقرأها المعاصرون فيكون هؤلاء الذين وقفوا هذه المواقف دعاة للأمة بمواقفهم، ثم يبقون بعد ذلك دعاة للجيل من بعدهم.

هذا و صلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت