والمصلحون الإيجابيون لا يقف جهدهم عند ذلك فحسب، بل هم يبحثون في المواقف السيئة، ومن بين الصور المظلمة يبحثون عن النور والضياء، إنهم حين تحل المحن والنكبات، وحين يتشاءم الناس مما أمامهم يتلمسون الصور المشرقة، ويبحثون عن الثغرات ليستثمروا الواقع الجديد.
حين يقع الابن في معصية أو مصيبة؛ يستثمرها والده العاقل لتكون منطلقًا لنصحه وإصلاحه.
ومهما كانت الأحوال سيئة ومظلمة؛ فالأوضاع الجديدة تحمل في طياتها العديد من الفرص التي يمكن أن يستثمرها العقلاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاهتداء إلى الحق نعمة جزيلة، وانشراح الصدر به خير عزيز، وأول ما يجب على أصحاب الحق - وقد عرفوه - أن يفتحوا عيون الآخرين على ضوئه، وأن يعرفوا الجاهلين به، وأن يجعلوه في الحياة واضحًا كشعاع الشمس، شائعًا كأمواج الهواء، ذاك ما يفرضه الحق على أصحابه. ألا يجعلوه عليهم حكرًا، وألا يحرموا من نفعه أحدًا، وألاَّ يدعوا نفسًا تعيش بعيدة عن هداه، وليس ذلك - بداهة - عن طريق القسر، بل عن طريق لفت الأنظار وإيضاح الخلفي وشرح المبهم، فإن فتك الجهل بالناس ذريع، وغلبة الأوهام على أفكارهم تذهب بهم، بددًا في كل فج، وتخيل إليهم أنهم على صواب، والواقع أنهم موغلون في الضلال، والسر هو الجهل، الجهل بأقسامه كلها، من بسيط، إلى مركب، إلى جهالة الطيش والهوى، والعالم بحاجة ملحة إلى أن ينشط أهل الإيمان الصحيح لشرح أصوله وإبداء صفحته، ودحض الشبه المثارة حوله، واستخراج الجهال من الكهوف المطروحين بها لتمتلئ صدورهم بأنفاس الحقيقة الرحبة.