يقول الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين: (ثم لا ينبغي أن يُزهد فيه، لخُلق أو خلقين ينكرهما منه، إذا رضي سائر أخلاقه، حمد أكثر شيمه؛ لأن اليسير مغفور، والكمال مُعوز، وقد قال: أبو الدرداء - رضي الله عنه: ومعاتبة الأخ خير من فقده، ومن لك بأخيك كله. وقال - رضي الله عنه:إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى) .
كيف تكسب ود الناس؟
هناك وسائل كثيرة يستطيع الأخ الداعية من خلالها أن يكسب ود الآخرين، والتي منها:
الالتزام بحسن الخلق: قال أبو حاتم - رضي الله عنه:"الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق، وترك سوء الخلق؛ لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا، كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ ليفسد العمل، كما يفسد الخلُّ العسل، وقد يكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها، وخلق سيئ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الصالحة كلها ... قال الفضيل بن عياض: (إذا خالطت، فخالط حسن الخلق، فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحةٍ، ولا تخالط سيئ الخلق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في عناء، ولأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحبُّ إليَّ من أن يصحبني قارئ سيئ الخلق؛ إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله، وخف على الناس وأحبوه، وإن العابد إذا كان سيئ الخلق ثقل على الناس ومقتوه) ."
قال أبو حاتم - رضي الله عنه: حسن الخلق بذر اكتساب المحبة، كما أن سوء الخلق بذر استجلاب البغضة، ومن حسن خلقه؛ صان عرضه، ومن ساء خلقه هتك عرضه؛ لأن سوء الخلق يورث الضغائن، والضغائن إذا تمكنت في القلوب أورثت العداوة، والعداوة إذا ظهرت من غير صاحب الدين أهوت صاحبها إلى النار، إلا أن يتداركه المولى بتفضل منه وعفو.