فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 4219

وهذا ما يحصل لكثير من الناس فما أن يحقق هدفا معينا فتراه وكأنه حاز كل شيء دون الانتقال إلى أهداف أخرى ..

وأوضح مثال على ذلك هو أن أغلب الذين ينهون حياتهم الجامعية هم أقل الناس قراءة وذلك لأنهم اعتبروا أن الهدف هو الحصول على الشهادة الجامعية دون معرف أن هذه الشهادة هي هدف لكنها وسيلة لمرحلة جديدة يتابع الإنسان بسببها علمه وثقافته وقراءته فنشأ بذلك جيل جديد من الأميين هم الذين يعلمون القراءة لكنهم لا يقرؤون.

إن الخلط بين الوسائل والأهداف وعدم توضيحها بشكل جيد يجعلنا في جو أشبه بالسراب يحسبه الظمآن ماءا وبذلك يتخبط الإنسان بين الوسيلة والهدف فلا يعرف ماذا يقدم وماذا يؤخر وهذا ما أصيب به المسلمون عدم وضوح للأهداف وخلط بينها وبين وسائلها فنشأ ما نشأ من تخبط و تشرذم.

80 -أين الخلل وما العمل(3)[1]

ضعف القدرة على إيجاد البدائل الإسلامية المناسبة:

هذا خلل ثالث وقع فيه المسلمون وازدادوا بسبب ذلك تخبطا فوق تخبطهم.

فبعد هذا التطور الكبير والثورة الصناعية أصبح المجتمع الإسلامي مجتمعا مستهلكا أكثر من كونه منتجا وبالتالي دخل في مجال التبعية بشتى أشكالها وأنواعها ومن المعروف أن الاقتصاد هو الذي يحدد كثيرا من سياسات الدول.

والمسلمون لن يخرجوا من هذه التبعية إلا إذا استطاعوا أن يلغوا هذه التبعية بشتى أنواعها وذلك عن طريق إيجاد البدائل الإسلامية المناسبة وفي كل المجالات.

فمن الميزات الكثيرة التي يتمتع بها الإسلام أنه لم يأت على مشكلة إلا ويفندها ويضع لها الحلول فهو لم يكتف بطرح المشكلة فقط بل كان له في معالجة المشكلة خطوات مهمة

1 -التعريف بالمشكلة وأبعادها. 2 - تفنيد هذه المشكلة ومسبباتها. 3 - طرح الحل والبديل المناسب لهذه المشكلة.

(1) م. عبد اللطيف البريجاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت