فهرس الكتاب

الصفحة 3967 من 4219

كما كان أكبر ذنوب أنور الجندي أنه مستقل في تفكيره، غير منتم لتيار، ولا منضو تحت لافتة، فاللافتات - في العمل الإسلامي - تطرد دائمًا من لا يصفق لها، وتعتبره مجذومًا أو مريضًا بالإيدز؛ لا يُقترب منه ولا يُتعامل معه، بل ربما أساءت إليه، وحقرت من شأنه، باسم مصلحة الدعوة أو اختلافًا على فرعية من الفروعيات.

أزعم أن أنور الجندي لو علق (بادجا) على صدره لكان له شأن آخر، ولوجد من يدعوه في المناسبات، ويقدمه في الاحتفالات، ويثني عليه غائبًا وحاضرًا.

وأزعم أن هناك (عيال) جهالاً، لا وزن لهم من علم أو سنّ أو دعوة، لكنهم منتمون .. فصاروا بذلك (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ..

ناهيك عن أن يكون واحدًا من المستنيرين أو الذين كانوا - زمان - رفاقًا مناضلين - دستور - فهؤلاء تفتح لهم صالات كبار الشخصيات، وأبواب الجامعات، وتسود عنهم الصحف، وتكتب المجلدات عن عبقريتهم، وتميزهم، وإبداعهم، وتستر عوراتهم التي يعرونها دون خجل أو حياء، فكشف العورات إبداع أيضًا عند (ولاد الحمرة) .

إنها قضية موازين مختلفة، ومفاهيم مقلوبة، وحيف في التقدير، ووضع للرؤوس موضع الأقدام.

ولعل من المناسب هنا التذكير بكلمة المصطفى صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه!!

فمتى تعرفين يا أمة اقرأ؟ متى تعرفين؟!

(اللهم هب لي علمًا لم يسبقني إليه أحد) .. قالها وهو يتضرع إلى الله متعلقًا بأستار الكعبة، كان يرجو أن يسبق الناس بوضع علم جديد، فيكون سبَّاقًا إلى الخير، ولم يكن هذا الرجاء وليد تكاسل وتواكل، بل كانت قدراته ومهاراته تؤهله لأن يكون عظيم الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت