وإن قيل بالعموم فالحديث ـ مع ذلك ـ لا يدل على أن من لم يجلس للموعظة فهو آثم، وإنما غاية ما يُقال فيه: إنه قد حُرم أجر الجلوس للذكر وبركته. ولو أعملنا ظاهر الحديث فحكمنا على كل من أعرض عن موعظة بأنه آثم لكنَّا قد أوجبنا حضور ما سوى موعظة الجمعة، وفي هذا إيجاب لما لم يوجبه الله.
ويكفي في الدلالة على أن الحديث ليس على ظاهره، وأنه ليس عاماً في حق كل من حضر مجلس موعظة ـ أن الجلوس لاستماع خطبة العيد غير واجب.
فيا أيها الوعّاظ! لا تُكرهوا الناس على سماع مواعظكم، ولا تغضبوا منهم إن هم خرجوا ولم يجلسوا لها، فلا تلوموهم ولوموا أنفسكم، فليس العيب والتقصير ـ بالضرورة ـ فيهم، وفتّشوا في أنفسكم ومواعظكم فربما كانت (محنَّطة) تحتاج إلى أن ينفخ فيها من روح الحياة.
*المحاضر في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
جعل اللّه - تعالى- مهمة رسله وأنبيائه وأتباع رسله هي البلاغ أي إبلاغ دعوة الحق إلى جميع الناس وإلى الثقلين، ولكنة ليس كأي بلاغ إنه (البلاغ المبين) ولفظ البلاغ المبين جاء في القرآن في ثلاثة مواطن، هي:
1 -قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (المائدة: 92) .
2 -وقال - عز وجل: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (النحل: من الآية35) .
3 -وقال - سبحانه: {وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (يّس: 17) .
وقفة مع اللغة:
كلمة بلغ: تعني وصل أو قارب على الوصول.
يقول ابن فارس: (الباء واللام والغين أصل واحد، وهو الوصول إلى الشيء: بلغت المكان إذا وصلت إليه، وقد تسمى المشارفة بلوغاً بحق المقاربة) (1) .
(1) محمد المصري