فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 4219

وقال الأزهري: (والعرب تقول للخبر يبلغ أحدهم ولا يحققونه، وهو يسوؤهم: سمع لا بلغ، أي تسمعه ولا يبلغنا، ويجوز سمعاً لا بلغا) (2) .

فإن نجاحنا في الإقلاع بالأمة مرهون بمدى أدائنا للبلاغ المبين الواضح الناصع القوي الواسع الانتشار، وذلك أداء لأمانة الدعوة.

وقال في اللسان: رجل بليغ: حسن الكلام فصيحة، يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه) (3) .

وبيان يذاع في رسالة ونحوها (4) .

وهذا دليل على أن استعمال كلمة البلاغ إنما كان لما فيه من طبيعة الوصول والانتهاء.

يقول الشيخ السعدي- رحمة الله تعالى- في تفسير قوله- تعالى-: {وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} أي: البلاغ المبين الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها وما عدا هذا من آيات الاقتراع ومن سرعة العذاب فليس إلينا، وأن وظيفتنا هي البلاغ المبين.

من مقتضيات البلاغ المبين:

أ - عدم التقصير في البلاغ: قال- تعالى-: {يأيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين} (المائدة66) .

يقول القرطبي - رحمة الله:"وهذا تأديب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتأديب لحملة العلم من أمته ألا يكتموا شيئاً من شريعته" (5) .

ب - توفر عنصر الوعي لدى المبلغ: قال - صلى الله عليه وسلم: (نضر اللّه امرءاً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرّب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ..."الحديث رواه أحمد، استفاد الخطابي من هذا الحديث كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي بالفقه، وعلى هذا فإن الوعي يكون بحفظ النص وأدائه كما قيل، ويكون للفقيه بمحافظته على المعاني المستفادة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت