فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 4219

إننا نشاهد عمليات القنص الكبرى لشبابنا وبناتنا من قبل دعاة الرذيلة والفساد، فهل عمَلُنا مكافئ لها أم لا؟ إننا نملك من خلال مواقعنا - لو فعَّلناها - إمكانات ضخمة وساعات كثيرة للتوجيه والإصلاح نستطيع من خلالها مزاحمة القناصين لمجتمعنا من أهل الشبهات والشهوات، بل نستطيع أن نتغلب عليهم ونفوقهم بدرجات كبيرة. لكننا مع الأسف دائماً نندب حظَّنا ونفرغ جام غضبنا على أهل الفساد والرذيلة، فنصبح نحن وإياهم كما قال القائل: أوسعتهم شتماً وساروا بالإبل. فهل من عودة إلى العمل وعدم الاكتفاء بخطابات وبرقيات الاستنكار.

وانظر إلى أثر تجار المسلمين كيف أدخلوا الإسلام إلى كثير من البلدان في جنوب شرق آسيا وأفريقيا بتعاملهم عملهم من خلال تجارتهم.

6 -ليس الأهم أن تبدأ ..[1]

الحديث عن الاهتمام بالتطوير الذاتي والمؤسسي حديث فيه دغدغة فكرية ونفسية جميلة؛ ذلك بأنه يعتمد على الأمل والطموح بالدرجة الأولى، فيرى المرء فيه آمالا في المستقبل بكل مراحله، كأنه يرى نفسه هناك بين رياض الأمل المنشود.

هذه الدغدغة تحمس المرء على الدخول بكل إقدام، يقودها الشوق للتغير للأحسن وللأجمل وللأفضل، ربما بإرادة قوية وتفكير، غير أن الغالب تكون في حنايا النفس لا في أروقة العقل، فما أن يسير المرء في ممرات الحق التطويرية والتغييرية حتى يجد السأم والملل قد عاد لنفسه، وباتت تلك الدغدغة مجرد وحشة في تلك الممرات لم تعتد النفس أن تسير فيها، فضلا عن جري وسبق واقتحام.

وليس معنى التطوير هنا ودغدغته الجميلة أن يكون في أمور كبيرة ذات شأن على المستوى الفردي والمؤسسي؛ كالتخطيط الاستراتجي، بل قد يكون فيها وفي غيرها من الأمور الصغيرة في الحياة؛ كالمحافظة على الأذكار ونحوها، وهذه وتلك تتلبس أحيانا كثيرة وتتغير؛ من لذة وطموح، إلى تردد وجموح!

(1) الشيخ: عبد الحميد الكبتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت