فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 4219

* نجد الأخ يقبل على أخيه بعبارات الأخوة السمحة، والحب في الله، وحسن الصلة والود، وما أن تتحرك عقارب الأيام والأشهر، حتى تتغير اللهجة، وتبدأ المصالح تطفح، ويظهر المفهوم الجديد للأخوة (الأخ المصلحي) إن أراد منك شيئا وجدت البِشر والسرور، وإن طلب تحية وود كان الأخ المشغول، وإن احتجته يوما في أمر ألم بك، كأنه لا يعرفك إلا على قارعة سوق السمك، ونسي هذا المصلحي جلسة تحت عرش الرحمن لا تعطى إلا لمن صدق في أخوته، ولا تعطى لمتكلف، فيكون مكافئته من الشافعي:

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا *** فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة *** وفي القلب صبر للحبيب وإن جفا

* ونتحمس أحيانا في مشروع دعوي داخل المؤسسة ونتهلل له، وما أن تمضي بضع اجتماعات حتى نمل، لأن العمل الجماعي فيه صعوبة، ومخالفات للرأي، ورد قوي على رأيك، وربما تهميش له، وما يلبث ذلك العمل أن يفتر وينتهي، من بعد جهد وتعب قليل، كأننا ما تحمسنا يوما له.

* ويحرص أخ على ثني ركبه وطلب العلم، وما أن يجلس لأيام وتبدأ فقرات عموده الفقري بالتعب، حتى يبدأ الشكوى لأمه، كأنه ما تحمس يوماً لما كان عليه السرخسي الإمام وقد نطق بكل كتابه [المبسوط] وهو في البئر لتلامذته وقد بلغ كتابه المجلدات الطوال، وبمجرد تنمل قليل في رجليه من القراءة، يبدأ في البحث عن مُلينات البَشرة، ويترك إحناء الظهر، كأنه ما حلف يوماً بالله أن يكون نعم الطالب الأواب.

بَصُرتُ بالراحة الكبرى فلم أرها *** تُنال إلا على جسر من التعب

* وتذبل وردة المعاني الراقية من زوج وزوجة بمجرد هفوات الحياة، ولا يجد أحدهما من الآخر إلا المنكب الخشن، كأن الله ما جعل البيوت للمودة والرحمة، كأن الحياة لابد أن تكون من غير هفوات ولا مشاكل، وقد يصل الأمر إلى جفوة وجرح في القلب والمشاعر، لا يجد من يلملم شعثه العاطفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت