فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 4219

* ويتعهد المرء منا بأن يقوم بعمل ما لله - تعالى -، يجده في ميزان آخرته، وتحركه أشواقه للجنان، وما هي إلا خطوات حتى يصرعه الشيطان، وينسى أن الشيطان هذا دوره {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} ، وينسى رائحة الجنة، ويخلد إلى الأرض، ويتبع هواه في الترك والتوقف.

إن المسلم تنازعه عدة أمور ولا شك، لأنه بشر، هكذا خلقه الله، فهو بين روح ونفس وشهوات وجسد يجره إلى الأرض جراً، غير أن المسلم الحق الذي لا يلتزم بدينه تقليداً ولا تصنعاً ولا روتيناً، هذا المسلم يشعل في قلبه شعلة الإيمان، ولا يزال يهيجها بحطب العمل ووقود الإخلاص، حتى ينير الله قلبه، مصداقا لقول الله - تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . عليم بنيته وعليم بعمله وصوابه، وعلى قدر صواب العمل ونقاء النية يكون الإمداد.

إن عنصري العمل المستمر والنية الصحيحة هما جناحي الإرادة القوية، التي تمضي وتسير وتنطلق وتحلق في نسائم الرضوان، لأن الإرادة في كيان الإنسان لا تتوقف ولا تنم ولا تكسل، يحركها العقل الباطن، وبهذين الجناحين ـ العمل والنية ـ يكون المسلم مسلما حقا، ومن غيرهما لا يكون إلا الغثاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت