تناولنا في العدد الماضي خمسة من أمور عشرة يجب توافرها في الأمراء والقادة لتتحقق فيهم الأهلية الشرعية.
وفي هذا العدد نكمل ذكر بقية تلك الأمور ..
6 -جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة، حتى يحكم الله وهو أحكم الحاكمين.
إن في هذا البند إحياءً لفريضة الجهاد، وتربية المسلمين عليها، لتكون الشعارات التي يرددونها بأفواههم والأهداف التي يعملون لها في حياتهم، ومنها"الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".
فإن ماتت هذه المعاني في جماعة أو أمة، سلط الله عليها بذنوبها وركونها إلى الأرض من لا يخاف الله ولا يرحمها، على مثل ما هو جارٍ في هذا الزمن وهذه الأيام.
وقد يحلو للبعض أن يجلبب هذه المواقف الخانعة والسياسات المتراجعة بجلباب الوسطية، ومفهوم الوسطية الحق من كل ذلك براء، حيث لم تكن الوسطية في شرع الله يوماً، قبولاً بالذل والاستخذاء والدنية في الدين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (المنافقون: 8) .
7 -جباية ألأموال على ما أوجب الشرع نصاً واجتهاداً، من غير عسف.
فمن معالم العافية في الجماعة المسلمة إقبالها على البذل والعطاء، واستعداد أفرادها لبذل أموالهم وثرواتهم في سبيل الله .. فإن تراجعت هذه المعالم، وغابت هذه الصفات، يتعين استكشاف العلة المانعة من الجهاد بالمال، والمسارعة إلى معالجتها قبل أن تستفحل ويصعب البرء منها والشفاء.
8 -تقدير العطاء، وما يستحق في بيت المال، من غير سرف ولا تقصير، ودفعه في وقت لا تقديم فيها ولا تأخير.
وهذا يؤكد ضمانة حقوق الإنسان وحمايتها، ويحول دون الهدر، ويوجب التقيد بأولويات الصرف، وشفافية التعامل المالي، الذي هو صمام أمان الجماعات والمجموعات فضلاً عن الدول والمجتمعات.
9 -استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء، فيما يفوض إليهم من الأعمال، ويعهد إليهم من الأموال، لتكون الأعمال مضبوطة والأموال محفوظة.