فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 4219

أخي الداعية

كن رابط الجأش وارفع راية الأمل *** وسر إلى الله في جد بلا هزل

وإن شعرت بنقص فيك تعرفه *** فغذ روحك بالقرآن واكتمل

وحارب النفس وامنعها غوايتها *** فالنفس تهوى الذي يدعو إلى الزلل

{ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه، ورزق ربك خير وأبقى} ..

وقوله تعالى: {أزواجا منهم} : أي أصنافا من الكفرة أو الفسقة.

(ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعُدَد الفسقة، في ملابسهم ومراكبهم، حتى قال الحسن:"لا تنظروا إلى دقدقة هماليج الفسقة، ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرقاب!!") (2) .

(من نازعته نفسه إلى لذة محرمة فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع هتاف العقل يناديه: ويحك لا تفعل، فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط، ويقال لك: ابق بما اخترت. فإن شغله هواه فلم يلتفت إلى ما قيل له: لم يزل في نزول) (2) .الحسن البصري

ثم رفع صوته ينادي: (فالله الله في حريق الهوى إذا ثار، وانظر كيف تطفئه. فرب زلة أوقعت في بئر بوار، ورب أثر لم ينقلع، والفائت لا يستدرك على الحقيقة، فابعد عن أسباب الفتنة، فإن المقاربة محنة لا يكاد صاحبها يسلم) (2)

أن يضع داعية نفسه فوق التربية، ويستعلي على حديث يزجره عن السوء ولو سمعه مائة مرة، فإن في النفوس - كل النفوس - قابلية لطيش في أوقات الغفلة، فتنزل إلى مستوى العوام، وان استقام صاحبها على دين الخواص الفقهاء العباد دهرا، أو حاز على أعلى شهادة وأرقى منصب وأضخم رصيد مالي، بل وإن ابيضت لحيته وتجاوز الكهولة سنه.

هي دعوة المروءة والنبل والعفة، ورقة التعامل والذوق الرفيع، قبل أن تكون دعوة سياسية، أو حملة جهادية، أو مدرسة علمية، ولن ينزل الطغاة إلى نهاياتهم ما لم تتسام أخلاقنا صعدا، ونعود إلى بداياتنا ..

كلمة معروف في آن تجاه شخص، أو حكم بعدل: أفضل من عبادة طويلة، مثلا، وكذلك ستر مؤمنة بل أنثى ولو كافرة، ويشهد لهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة التي تدخل قائلها الجنة أنه (لا يأبه لها) ، وتتوالى ظنون الخير في أفعال الناس حتى ليغفر لمومس تسقي كلبا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك من فضل الله عز وجل، ليس عليه بواجب كما توهم بعض المبتدعة، بل إن شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت