لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا هو: كيف نجعل من الشخصية المكتسبة مصدراً للسعادة النفسية، وما الوسيلة لجعل النفس تشعر بالرضا؟ ولعل الجواب يعود بنا إلى الكلام عن البئية الثقافية والأفكار المؤسسة لهذه الشخصية المكتسبة، وعما إذا كانت تحمل مقومات إمداد الروح والنفس بالمطلوب أم أنها في الواقع تزيد من عناء الإنسان وشقائه. وهذا أمر عميق يحتاج فيما يحتاج إلى فهم طبيعة النفس وعلم بالأفكار التي تنسجم معها. فالإنسان الذي لا يفهم ضرورة إحداث التوازن بين حاجات الروح والبدن لا يستطيع أن يكتسب شخصية مستقرة؛ فالروح يحتاج إلى غذاء كما أن البدن يفتقر إلى العناية. فالإنسان الذي يعتنق فكراً يلغي حاجة البدن هو أكثر الناس عرضة للإصابة بمختلف الأمراض النفسية والعصبية، كما أن ذلك الذي يتبنى مسلكاً يتناقض و متطلبات روحه يكون عرضة أيضاَ للإصابة بأمراض نفسية ولكن من نوع آخر. وعليه فإن ارتكاب المعصية يساهم في خلخلة التوازن المطلوب، وهي وإن كانت تمنح الجوارح متعة آنية لكنها بالنظر إلى المحصلة تكون شخصية قلقة خائفة فاقدة لذاتها، لاهثة وراء سراب الخلوص من المأزق الذي تسببت في الوقوع فيه.
إن الإيجابية بالنسبة للداعية هي الطاقة التي تشحذ الهمة، وتذكي الطموح، وبالتالي تدفع إلى البذل والعمل، وانتهاز الفرص، واستثمار الواقع، وهي الحقيقة التي تجعل الدعوة محوراً للحياة، يتعلق بها القلب، وتتشوق إليها النفس، ولأجلها تحشد الطاقات، وفي سبيلها تسخر الإمكانيات.
إن الإيجابية عمل يمنع الكسل، وحيوية تقصي السلبية، وانتشار لا يقبل الانحسار، إنها عطاء ليس له حدود، وارتقاء فوق كل السدود، ومبادرة لا تكبلها القيود.
(1) د. علي بن عمر بادحدح