فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 4219

وهذه المعرفة بمراحل تكون الشخصية تورث لدينا حساً بالأهمية البالغة للتصرفات اليومية التي نمارسها سواء كانت أقوالاً أم أفعالاً ولا فرق بين أن تكون في السر أو العلن. والذي يفكر جيداً عند الإقدام على أي عمل- مهما كان -بالتأثير التراكمي له نستطيع أن نقول أنه قد بدأ مشوار تكوين الشخصية المتميزة المبدعة، ولحظة شعوره بهذا الإحساس ينمو لديه شعور لا إرادي وفطري بتنميته والمحافظة عليه، وتزداد الحساسية كلما ازداد شعوراً بهذا التميز .. لكن تداخل هذا الإحساس مع الغرور والإعجاب من شأنه أن يدمر هذه الشخصية ويعرضها للذوبان والانطفاء. والنقطة الأخيرة هي ما يسمى بالمحاسبة، فهي في نهاية اليوم البوصلة التي تحكم الإتجاه، وهي التي تسدد وجهة العادات وتصقلها لتساهم في الوصول للنتيجة النهائية.

وثمة مسألة مهمة هنا فيما يتعلق بالاستمرارية في الأعمال حتى تستحيل عادة تكون جزءاً من الشخصية، فالأعمال العظيمة المنقطعة لا يكون لها من الأثر ما يكون للأعمال الصغيرة التي تتصف بالديمومة، فقرآءة صفحة يومياً مثلاً أكثر فعالية من قرآءة آلاف الصفحات لمرة واحدة، والتعامل الراقي المنقطع لا يؤثر في النفس ما تؤثر ابتسامة مرتسمة على المحيا على الدوام .. والحاصل أن الممارسات المتكررة وإن كانت بلا وعي تشكل في أللاشعور فكراً ونفسيةً ذات طابع مخصوص، بل إن هذه الممارسات تؤثر على البنية الفيزيائية للجسم وهذا شيء مقرر في الطب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت