فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 4219

لست ضد بعث روح الأمل بالنصر والتفاؤل في الأمة بل أقول شكراً وجزى الله خيراً كل من يساهم في بث ذلك في الأمة، ويبذل جهداً في تحقيقه، ولكن لاحظت بل وآلمني ملاحظة لاحظتها في خطاب بعض الدعاة الذين يبشرون الأمة بالنصر؛ ويدعونها إلى التفاؤل؛ وهي تذكيرهم الأمة بالنصر والتفاؤل بدون أن يذكروها بأن تحقق الأسباب التي ستؤدي إلى حدوث النصر أو حدوث ما يحقق الواقع الذي نتفائل بقدومه.

وأهم هذه الأسباب هي عودة الأمة إلى حقيقة دينها، وتطبيقه التطبيق الكامل، والالتزام بأوامره في كل الأمور. وحقيقة أن مثل هذه الخطابات التي لا تكون شمولية، وتنسى التذكير بواجب الصلاح والإصلاح في تذكيرها، قد يكون فيها تخدير للأمة، وكأننا نقول لها وهي لا تزال لم تتجه بصدق للإصلاح: أن لا تخافي ولا بأس ولا مشكلة في أن تستمري على ما أنت عليه، وتفائلي وسيأتيك النصر والغلبة. وهذا يشابه طمأنتنا للطالب الكسول المحبط بأن عليه ألا ييأس، وأنه سينجح بدون أن يذكره بأن عليه أن يثابر ويجتهد. نعم مهم أن نزيل إحباطه بأن نرفع معنويته، ولكن مع تذكيرنا له ببذل الجهد والمثابرة.

ولا شك أننا لا نريد أن تعيش الأمة في هزيمة نفسية، وأن تنسى ماضيها المجيد واعتزازها به، ولكن علينا ألا يساورنا أي لبس في أن أساس نصرنا هو تمسكنا بديننا، فلا وجود العزة بأنفسنا ونهجنا، وذهاب الهزيمة النفسية (على الرغم من أهمية كل ذلك) ؛ يحقق النصر لنا إذا كنا لم نحقق صدق الالتزام بديننا والتمسك به.

ولم يكن أحد أكثر اعتزازاً بدينه من كبار الصحابة - رضوان الله عليهم - الذين شاركوا في غزوة أحد، ومع ذلك أتت الهزيمة عندما تركت فئة منهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت